حوادث

تعديل القانون لايفلح في الإجهاز على خطة العدالة

أدعو العدول إلى اليقظة وتحمل المسؤولية التاريخية لأن مهنتهم تحتضر       (

بقلم: صابر محمد *
بقلم: صابر محمد *
2/2)

لقد تم التغاضي والإبقاء على ما كان في مجموعها، خصوصا على مايلي: على تبرؤ الوزارة من مسؤليتها الكاملة في تدني التوثيق العدلي بالمغرب، نتيجة حتمية للإعراض عنه من قبلها، وعدم التكوين المستمر في مجاله، وعلى فقدان الحماية من رحاب العدول وخطة العدالة منذ زمان، وعلى توسيع دائرة المجال الضيق للعمل المهنى اليومي: نوعا، ومكانا، بعكس المهن المماثلة،

وعن طلب الاستغناء عن تعدد التوثيق وتشتته، والتمايز المفرط بين أطرافه، لفائدة التوثيق الأجنبي الأصل: (توثيق عصري، توثيق محامي، توثيق عمومي في شخص وكلاء الأعمال) وعن فك الارتباط  مع القاضي المكلف بالتوثيق: رقابة وتوقيعا، هذا الارتباط الذي ما هو في الوقت الحاضر، وفي ظل دستور 2011، إلا مخلف استعماري، وعمل بدائي يستهدف، في  واقع أمره، دينامية العمل اليومي للتوثيق العدلي بالخصوص، ويستهدف وضع العصا في عجلة السير العادي لمصالح المواطنين، دون علم منهم، لإرغامهم بكيفية مبطنة، على التوجه إلى التوثيق الأجنبي الأصل، وهم له كارهون ، خصوصا مع انعدام التخصص، في الوقت الحاضر، للقضاة المكلفين بالتوثيق، ومع انعدام الإلمام بفن التوثيق وقواعده الخاصة، والميدان التوثيقي بجل محاكم المملكة، خير شاهد على ما نقول !
انعدام الإلمام الذي ظل يعاني منه العدول، على امتداد التراب الوطني الأمرين، دون ذنب منهم يرتكبونه، ولا تقصير يقترفونه، في حقيقة الأمر، (والشاذ، لا حكم له)، سواء أمام القضاة المكلفين بالتوثيق، أو أمام القضاء الجنائي بجميع رتبه، حيث يعانون الشيء الكثير من التخبط في المعاملة والتسيير، قانونيا، حتى في داخل بيوتهم، ووسط عائلاتهم، ومن التعسف، والظلم، والشطط  في استعمال السلطة، والقهر، والإدانة المفرطة المجانية العشوائية، و…الخ، ومعهم المساكين المتعاقدون على أيديهم من المجتمع، والمادة 38 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 16.03 أكبر دليل على التخبط  في المعاملة والتسيير، وعلى كل، فليس من عزاء للعدول، والمتعاقدين على أيديهم، إلا قوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) الآيتان: 29و30 من سورة الزمر، وليس لهم جميعا، إلا الأمل العميق في المؤسسة الملكية العامرة، وفي رحاب نواب الأمة بالبرلمان، ولنا العشرات من الأمثلة، والوقائع، الغير اللائقة بمقام القضاء بتاتا خصوصا في الوقت الحاضر، أتحفظ بالتعفف عن ذكرها، أو ذكر المحاكم المتفشية فيها، إلى حين…
 وأدعو العدول على امتداد التراب الوطني، بدعوة النقابة الوطنية لعدول المغرب، إلى اليقظة، والحذر، والتعبئة، وتحمل المسؤولية التاريخية في مهنتهم، لأنها الآن تحتضر وتموت، (بالتشديد) ولآن وزارتنا في العدل والحريات، المحتفظة، تاريخيا، لنفسها، بدور الخصم والحكم في خطتنا، منذ عهد الاستعمار، ها هي الآن، وفي ظل دستور 2011، وفي ظل الحكومة الحالية، وفي ظل إضافة، الحريات، إلى وزارة العدل، بدل أن تتراجع، وتعمل على إنصافنا، بالأخذ بمطالبنا أعلاه،  وعلى رفع ما ظل يرافقنا، من الظلم، والقهر، والغبن، و…و…الخ، تلقي بكل ثقلها، لتجهز على ما تبقى من خطتنا بالمغرب، لفائدة توثيق المحامي، والتوثيق الأجنبي الأصل، وتوثيق الكتابة العمومية: وكيل الأعمال، وكمثال واحد   شاهد على ما نقول، أدعو القارئ الكريم، إلى قراءة مادتين اثنتين فقط: المادة 21 مكرر 8 مرات، والمادة 27 مكرر 7 بموقع التواصل الإلكتروني لوزارة العدل والحريات، أو مباشرة، ليقف بنفسه على العجب العجاب، المتناقض مع الشرع، والقانون، والدستور، في الموضوع، والذي لم يسبق له مثيل في تاريخ كل الحكومات السابقة، بما فيها حكومة الاستعمار البائد، الشيء الذي يجسد: أن المشروع التعديلي المتحدث عنه، هو: مشروع قانون جنائي خاص بخطة العدالة بالمغرب، حيث إنه جاء يتحدث بصيغته الزجرية، المقتبسة من نصوص القانون الجنائي رقم 11.99 وخصوصا، في  مادته 353 التي جاء فيها: يعاقب بالسجن المؤبد ….حتى قال: وإما بإثبات وقائع (يعلم) أنها غير صحيحة) بل زاد مشروع قانوننا: (أو كان بإمكانه أن يعلمها…) فمثلا: المادة 21 مكرر 3، تقول: ( يتحمل الكاتب بالعدل مسؤولية كل ما يضمنه في العقود والشهادات من تصريحات وبيانات يعلم بمخالفتها للحقيقة ، أو كان بإمكانه معرفتها أو العلم بها)  ، والمادة 21 مكرر 4 تقول : (يساءل الكاتب بالعدل مدنيا إذا قضت المحكمة ببطلان عقد أنجزه بسبب خطئه المهني، ونتج عن هذا البطلان ضرر لأحد الأطراف) والمادة 21 مكرر 8 تقول (يمنع على كل كاتب بالعدل ….أن يضمن العقد مقتضيات من شأنها أن تخل بالنظام العام……) وهلم جر في هذا العجاب، مع أن الشرع والقانون والدستور على خلاف ذلك كله، حيث جاء في القرار رقم 364، الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 25-8-1978: (إنه لا يجوز للعدلين، لا شرعا، ولا قانونا، أن يمتنعا من تلقي إشهاد دعيا إليه، لقوله تعالى: «ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا»، ومع العلم بأن العدلين بحكم وظيفتهما، هما منصبان لتلقى الشهادات، وقبولها من غيرهما، سواء كان ما تلقياه صحيحا ومطابقا للواقع، أو غير صحيح، ومخالف للواقع، لأن القاضي هو الذي يختص بإعمال ما يراه صحيحا ويحكم بمقتضاه، أو يرفض ما يراه غير صحيح، ويصرح بسقوطه عن درجة الاعتبار، وليس من حق العدلين النظر في ما هو خاص بالقاضي كما هو المنصوص عليه فقها وقانونا، راجع قرار المجلس الأعلى رقم 364 أعلاه، والتوصية رقم 169 من الميثاق الوطني بالارتقاء والتحديث، المشار إليهما أعلاه، واللذين نرى أنهما يتحققان بالاستجابة  لمطالبنا العشرين، وليس بإحداث قانون جنائي للإجهاز علينا، وعلى خطتنا من أصلها.
* رئيس جمعية عـدول استئنافيــة الـدارالبيضاء

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق