الأولى

الجواهري يكشف عورات التدبير الحكومي

مناصب الشغل المحدثة الأضعف منذ 14 سنة و40 % من الشباب يعانون البطالة بالحواضر

لم يتجاوز العدد الصافي لمناصب الشغل المحدثة، خلال السنة الماضية، 21 ألفا. وأرجع عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، خلال تقديمه للتقرير السنوي حول الوضعية الاقتصادية والمالية أمام الملك، ضعف المناصب المحدثة إلى الأداء السلبي للقطاعات التي تساهم في توفير الشغل، إذ فقد القطاع الصناعي 37 ألف منصب، خلال السنة الماضية، علما أن المخطط الوطني لتسريع التنمية الصناعية للفترة 2014-2020، جعل من ضمن أهدافه خلق 500 ألف منصب شغل، خلال فترة تنفيذ المخطط، أي ما يمثل معدلا سنويا من مناصب الشغل المحدثة في حدود 71 ألفا و500 منصبا.
وهكذا وبدل أن يوفر القطاع مناصب شغل إضافية، عرف ضياع عشرات الآلاف منها. وأحدث قطاع الخدمات، الذي يعد أول مشغل، 42 ألف منصب شغل، ما اعتبره تقرير الجواهري أقل بكثير من متوسط المناصب المحدثة من قبل القطاع خلال ثلاث سنوات الأخيرة، والذي كان في حدود 108 آلاف، كما لم يحدث القطاع الفلاحي سوى 16 ألف منصب، مقابل 58 ألفا سنة من قبل.
وأكد الجواهري استمرار تبعية الاقتصاد الوطني للتقلبات المناخية، إذ تقلص معدل النمو من 4.7 % إلى 2.4، بسبب تراجع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي. كما أن ضعف حيوية قطاع والخدمات والصناعات التحويلية واستمرار تباطؤ قطاع البناء والأشغال العمومية أثرا بشكل سلبي على معدل نمو القطاعات غير الفلاحية، الذي لم يتجاوز 3.1 %، مسجلا بذلك نسبة تقل بكثير عن متوسط وتيرته منذ بداية 2000.
وفي هذا الإطار عرفت البطالة تفاقما ملحوظا، خلال السنة الماضية، إذ وصل عدد الأشخاص الذين يعانونها إلى مليون و200 ألف شخص، مسجلا زيادة بنسبة 8 %، علما أن 59.2 %، عاطلون عن العمل منذ أزيد من سنة. واعتبر الجواهري أن وضعية التشغيل تعتبر مقلقة، إذ أن 40 في المائة من الشباب بالوسط الحضري يعانون البطالة.
من جهة أخرى، أشار التقرير إلى الارتفاع المتواصل للمديونية العمومية، إذ وصل جاري الدين العمومي الإجمالي إلى 721 مليار درهم، ما يمثل  78 % من الناتج الداخلي الإجمالي، وتوقع بنك المغرب أن يتواصل لجوء الحكومة إلى الاقتراض في السنتين المقبلتين.
وأكد التقرير أن الاقتصاد ظل في مستوى نمو منخفض، وما يزال رهينا بالظروف المناخية، مضيفا أن ما تم إنجازه من تقدم لاستعادة التوازنات تحقق إلى حد كبير بفضل عوامل ظرفية. وتساءل بنك المغرب عن مدى نجاح الإستراتيجيات القطاعية التي تم إطلاقها، منذ سنوات في بلوغ أهدافها. كما أثار التقرير مسألة مردودية الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ رغم استفادة المغرب في السنوات الأخيرة من تدفقات مهمة منها، فإن السؤال يظل مطروحا حول مدى مساهمتها في النمو والتشغيل، كما أن تحويل الأرباح، الناتجة عن هذه الاستمارات، إلى الخارج أصبح يؤثر بشكل ملحوظ على ميزان الأداءات، إذ تم تحويل مبالغ بقيمة 15 مليار درهم، خلال السنة الماضية.
وطالب البنك المركزي بضرورة إرساء آليات تقييم للسياسات العمومية، التي أكد التقرير أنها ما تزال غير متجذرة في نمط التدبير والحكامة في الوقت الراهن.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق