خاص

تنزيل السلطة القضائية … غياب الضمير المسؤول

أربع سنوات من الانتظار وتقزيمها في المجلس الأعلى للسلطة القضائية

على مر 16 سنة الماضية كان القضاء ضمن الأولويات في الأجندة الملكية، إذ لا تكاد تمر مناسبة دون أن يحتل استقلال القضاء حيزا مهما في الخطب الملكية، التي تحاول دائما وضع خارطة الطريق لإصلاحه، في معناه الشمولي، بدءا من المجلس الأعلى للقضاء، بالنظر إلى المكانة الدستورية التي يتبوؤها، ووصولا إلى السلطة القضائية التي ترجمها دستور 2011 والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
ففي 2004 بعث الملك محمد السادس إلى أعضاء المجلس الأعلى للقضاء رسالة أكد فيها على أهمية المجلس، وعلى دور أعضائه في الحرص على استقلال القضاء ونزاهته وحرمته.
ما جاء في تلك الرسالة، بشأن أهمية المجلس الاعلى للقضاء أعيد التنصيص عليه   في الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب لسنة 2009، إذ  اعتبر الملك محمد السادس أن تفعيل إصلاح القضاء يأتي في مقدمته، دعم ضمانات الاستقلالية بإيلاء المجلس الأعلى للقضاء المكانة الجديرة به، مؤسسة دستورية قائمة الذات، وتخويله، حصريا، الصلاحيات اللازمة، لتدبير المسار المهني للقضاة وإعادة النظر في طريقة انتخابه، بما يكفل لأعضائه الكفاءة والنزاهة، ويضمن تمثيلية نسوية مناسبة لحضور المرأة في سلك القضاء، فضلا عن عقلنة تسيير عمله.  لم تقف المطالبة الملكية بالاستقلال الفعلي للقضاء، واستمرت في أغلب الخطب، لتتبلور بشكل قطعي في ما حمله دستور 2011 بشأن استقلال السلطة القضائية في نص الفصل 107 منه على السلطتين التشريعية والتنفيذية، بالإضافة إلى إحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي نص عليه الفصل 113
مرت أربع سنوات على ما تضمنه دستور 2011، من تعديلات بشأن السلطة القضائية و القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للقضاء، إلا أن ترجمتهما على أرض الواقع بعيدة كل البعد،  بل إن الأمر اقتصر على مشروع للقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مازال رهين تعديلات الأغلبية في البرلمان.
ما يطرح عددا من علامات الاستفهام حول من يعيق تطبيق التوجيهات الملكية بشأن إصلاح القضاء والتأسيس الفعلي لسلطة قضائية؟ أم أن الأمر مرتبط بغياب الضمير المسؤول الذي تحدث عنه الملك في خطاب العرش لسنة 2013 ، والذي أكد أنه المفتاح الحقيقي لإصلاح منظومة العدالة، على اعتبار أن أي إصلاح مهما بلغ من الأهمية  وتعبئة للنصوص التنظيمية والآليات الفعالة «فسيظل الضمير المسؤول للفاعلين فيه هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل وقوام نجاح هذا القطاع برمته».
 كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق