الأولى

مجانين يزرعون الرعب في السجون

حالات انتحار وقتل واعتداءات أبطالها مرضى عقليا ونفسيا مسجونون “دون وجه حق

الأخبار غير الرسمية القادمة من سجن مول «البركي» بآسفي تقول إن سجينا «مجنونا» احتجز موظفا ووجه إليه عدة طعنات بسكين أصيب على إثرها بجروح في أماكن مختلفة من جسده، في حين تؤكد الأخبار الرسمية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن السجين، الذي يعاني مرضا نفسيا، وجه لكمة إلى موظف أصيب على إثرها إصابات خفيفة.
الرواية الرسمية نفسها تقول إن السجين نفسه، والمريض نفسيا، حاول الانتحار في وقت سابق بسبب عدم تناوله للأدوية الموصوفة له. وهو ما يؤكد، حسب ما يستخلص من الرواية الرسمية نفسها، أن هذا السجين يشكل خطرا على نفسه وعلى الغير.
حالة الاعتداء هذه ليست سوى واحدة من عشرات، إن لم نقل مئات، الحالات التي سجلت في السنوات الأخيرة، أبطالها مرضى نفسيا وأحيانا عقليا أو «مسطين» بـ «العربية تاعرابت»، لا يميزون بين الصالح والطالح، أخطرها ملف متهم بقتل أبيه، اعتقل قبل سنوات وأودع السجن، وأدلى دفاعه بشهادة طبية تؤكد إصابته بمرض نفسي، ليودع في السجن ويطوى ملفه، قبل أن يقوم بقتل سجين دون أن تتحرك أي جهة من أجل الاطلاع على الملف ومعرفة حقيقة ادعاءات المتهم، بالإضافة إلى العديد من محاولات القتل الأخرى التي استهدفت سجناء أو حتى حراسا وموظفين بالسجون.
حالات الانتحار أو محاولته في صفوف المرضى نفسيا وعقليا لا تعد ولا تحصى، إذ لا تكاد تمر فترة دون أن تسجل حالة أو اثنتان يحاول فيها سجين الانتحار أو يهدد به في أحسن الأحوال. الإحصائيات الرسمية حول عدد المرضى نفسيا وعقليا بسجون المملكة غير متوفرة، لكنها تتعدى 1000 حالة، تتوزع ما بين سجناء أصيبوا بمرض نفسي بعد اقتراف جرم ما أو نتيجة عدم تحمل صدمة وبشاعة عالم السجن، وآخرين مجانين بشكل تام لا يعرفون حتى هوياتهم والأسباب التي دفعتهم إلى اقتراف الجرم.
السؤال الذي يطرح هنا كيف وصل هؤلاء المرضى عقليا إلى السجن؟ أليس مكانهم الطبيعي هو مستشفى الأمراض العقلية حتى يتسنى تتبع حالتهم الصحية ومساعدتهم على العلاج؟ وألا يشكل وجودهم خطرا على السجناء وكل العاملين بالسجن، وخطرا على أنفسهم بالنظر إلى غياب الرعاية اللازمة المطلوبة في مثل هذه الحالات؟ وقبل هذا وذاك هل يستحق هؤلاء المرضى أن يكونوا في السجن أم أنهم أودعوا فيه «بدون موجب حق»؟
 لا أحد لديه الجواب الشافي على هذه الأسئلة، والكل يعتبر أن حل إيداعهم في السجن هو «الأقل ضررا» في ظل غياب مستشفيات متخصصة لعلاج مثل هذه الأمراض، وفي ظل صمت أفراد عائلاتهم الذين يعتبرون سجنهم أرحم من تبرئتهم وإعادتهم إليهم ليتكفلوا بمراقبتهم، وبما يتطلب ذلك من إمكانيات وجهد محفوف بالمخاطر ليجد الأب أو الأم نفسه مجبرا على تكبيل ابنه بالسلاسل، إلى أن يكتشف أمره ويزج به في السجن بدلا عنه.
صمت غير مفهوم على هذا الخرق للقانون، ليستمر الاقتتال داخل السجون، ويستمر نسيان العديد منهم خلف القضبان إلى أن تنتهي العقوبة السجنية، ليرمى المريض عقليا، في أحسن الأحوال بأحد المستشفيات، أو «يرمى» به في الشارع، ليبقى متشردا هناك إلى أن يرتكب جرما يعيده إلى السجن، وهكذا دواليك…
الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق