اليماني: مجلس المنافسة فشل في مهمة ضبط وتنشيط في السوق أعلن أرباب محطات الوقود بالمغرب عن زيادة ثانية في أسعار المحروقات، ابتداء من فاتح أبريل الجاري، إذ قفزت بـ 1.70 درهم بالنسبة إلى "الغازوال"، وبلغ سعره 14.52 درهما للتر الواحد، وبـ1.57 درهم للبنزين، ليصل سعره إلى 15,52 درهما للتر. وبات المستهلك، يواجه ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية والخدمات المختلفة، جراء هذا اللهيب، الذي أشعلته حرب الشرق الأوسط المتواصلة، والتي أربكت حركة سفن التموين ونقل المحروقات عبر مضيق هرمز. وفي تفاعل مع تطور الأسعار بالأسواق الدولية، وانعكاسها على أسعار البيع بمحطات الوقود بالسوق الوطنية، أصدر مجلس المنافسة، مذكرة أكد فيها أن "السياق الدولي مطبوع بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما تشهد أسواق الطاقة ارتفاعا سريعا في أسعار النفط الخام والمواد المكررة، في بيئة تتسم بزيادة التقلبات والشكوك التي تخيم على ظروف التموين". وطبقا لمهامه المتمثلة في اليقظة وتتبع السير التنافسي السليم للأسواق، أجرى المجلس جلسات استماع مع الفاعلين الرئيسيين في سوق توزيع "الغازوال" والبنزين، بهدف تدارس مدى انسجام ومستوى الارتباط بين التغيرات، التي شهدتها الأسعار المرجعية الدولية خلال الفترة من فاتح إلى 16 مارس الماضي، وانعكاسها على تكاليف الشراء وأسعار البيع المطبقة على الصعيد الوطني. وفي أول تعليق على خرجة المجلس، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن تقارير المجلس إنشائية لا تسمن ولا تغني من جوع، مضيفا أن مجلس المنافسة اكتفى مرة أخرى ببلاغ يعلن من خلاله المتابعة الشهرية لسوق المحروقات عوض المتابعة الفصلية، بعد الغرامة التصالحية في نهاية 2023. وأوضح اليماني، أن ما يعرفه سوق الطاقة البترولية من اختلالات عميقة، ترجع في أساسها للاختيارات السياسية، من قبيل خوصصة الأصول الطاقية، وفتح السوق الوطنية وتحرير أسعار المحروقات، والسكوت عن إعدام صناعات تكرير البترول، مؤكدا أن "الصلاحية المركزية لمجلس المنافسة محددة بموجب الدستور في ضبط السوق والتصدي للممارسات المنافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار، وليس الاكتفاء بالوعظ والإرشاد والمهادنة، والسكوت على تجاوزات القانون الملزم والمجرد". وعوض خلط الأوراق ومحاولة شرعنة الممارسات المسببة لارتفاع هوامش أرباح الفاعلين لأكثر من 3 مرات، يقول اليماني، فإن مجلس المنافسة مطالب بالجواب الصريح والواضح وبدون لف ولا دوران، عن السؤال الجوهري "هل التفاهم حول أسعار المحروقات، ما زال مستمرا أو توقف، بعد الغرامة التصالحية، وبعد الشكاية الرسمية، التي تقدمت بها الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في نونبر 2016؟". وسجل اليماني أن كل الممارسات حتى اليوم، تجمع على استمرار التفاهمات، من خلال تقارب أو تساوي الأسعار في محطات التوزيع، رغم أن الشراء مفروض أن يكون في أوقات مختلفة، تتراقص فيها الأسعار من يوم لآخر. وانتقد اليماني محدودية التدابير المعلنة، من قبل الحكومة، مسجلا تنامي أرباح الفاعلين بشكل ملموس ومشهود، على حساب حقوق المستهلكين، الذين وعدوا في وقت التحرير بتنزيل الأسعار وليس رفعها. وخلص اليماني إلى أن مجلس المنافسة فشل في مهمة ضبط وتنشيط المنافسة في السوق الوطنية للمحروقات، سيما بعد تغييب شركة "سامير" والسكوت عن موتها.