أخبار 24/24

زيادات جديدة في أسعار الوقود تثير القلق وتكشف أعطاب سوق المحروقات

تواصل موجة الارتفاعات في أسعار المحروقات بالمغرب بوتيرة متسارعة، وخلال فترة زمنية وجيزة، حيث سجلت ابتداء من ليلة أمس (الثلاثاء) زيادة جديدة فاجأت المستهلكين، الأمر الذي عمق شعور القلق بشأن انعكاساتها على الأوضاع المعيشية.

وارتفع سعر الغازوال بنحو 1,70 درهم للتر ليستقر في حدود 14,52 درهم، وسعر البنزين بـ1,57 درهم ليبلغ حوالي 15,52 درهم للتر، إذ تعد هذه الزيادة الثانية خلال شهر مارس، ليتجاوز مجموع الارتفاعات في أقل من أسبوعين 3,70 درهم بالنسبة للغازوال و3,01 درهم للبنزين.

ولا تقتصر تداعيات هذه الزيادات على كلفة التزود بالوقود، إذ يتوقع أن تنعكس على أسعار النقل والسلع والخدمات، بما ينذر بموجة جديدة من الغلاء قد تزيد من تعقيد الوضعين الاجتماعي والاقتصادي.

في المقابل، كانت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، قد أكدت توفر مستويات مريحة من المخزون الوطني، مشيرة إلى أن احتياطي الغازوال يتجاوز 47 يوما، والبنزين أكثر من 52 يوما، فيما يبلغ مخزون غاز البوتان حوالي 38 يوما، باحتساب الكميات المخزنة في المستودعات والموانئ.

غير أن هذه المعطيات الرسمية لا تحجب الجدل القائم حول واقع السوق، حيث يرى فاعلون مهنيون أن التصريحات الحكومية لا تعكس الواقع. وفي هذا السياق، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن ما يقدم على أنه استغلال لقدرات التخزين لا يتجاوز في الواقع كراء خزان واحد لفائدة فاعل جديد، بسعة لا تتعدى 80 ألف متر مكعب، أي نسبة محدودة من الطاقة الإجمالية لمصفاة المحمدية.

واعتبر أن هذا المستوى من الاستغلال لا يرقى إلى استثمار فعلي للإمكانات المتاحة، متسائلا عن جدوى الاكتفاء بمثل هذه الحلول في ظل القدرات الكبيرة التي توفرها المصفاة، سواء في تخزين المواد المكررة أو النفط الخام.

وفي تقديره، فإن معالجة اختلالات السوق لا يمكن أن تتم عبر إجراءات ظرفية، بل تقتضي إعادة تشغيل نشاط تكرير البترول، لما لذلك من دور في تقليص فاتورة الاستيراد، والمساهمة في استقرار الأسعار، فضلا عن الحد من تركز التحكم في السوق.

كما شدد على أن استمرار تعطيل المصفاة وما ترتب عنه من فقدان للخبرات والموارد التقنية ساهم في إحداث اختلالات بنيوية، سواء على مستوى تأمين المخزون الاستراتيجي أو في ما يتعلق بتوازن الأسعار، داعيا إلى مقاربة أكثر وضوحا لمعالجة هذه الإشكالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.