محاولة القتل والتزوير والاغتصاب والسرقة في حدود الساعة التاسعة من صباح الثلاثاء الماضي، وفي يوم رمضاني هادئ، بدأت القاعة رقم 2 بمحكمة الاستئناف بالجديدة تستقبل المتقاضين وعائلات المعتقلين، التي توافدت مبكرا لحجز مقاعدها ومتابعة جلسات المحاكمة. ولم يخل المشهد أيضا من حضور بعض الفضوليين الذين اعتادوا، كل صباح ثلاثاء، متابعة الملفات الرائجة أمام المحكمة وتبادل الأحاديث حول القضايا التي ستتم مناقشتها، إلى جانب همسات تتردد بشأن القاضي الذي سيتولى رئاسة الجلسة، في إشارة إلى حمزة الحبيب، رئيس غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية الجديدة. ومع مرور الوقت، غصت القاعة بالحاضرين، قبل أن يظهر عون المحكمة وهو يحمل كما كبيرا من الملفات، ليضعها فوق طاولة رئاسة الجلسة. في الأثناء، بدأ عدد من المحامين في التوافد إلى القاعة لمؤازرة موكليهم، حيث اتخذوا أماكنهم في انتظار انطلاق الجلسة. بعد لحظات من الترقب، دوى رنين الجرس داخل القاعة، ليعم الصمت ويقف الحاضرون احتراما لدخول هيأة المحكمة. دخل رئيس الهيأة محاطا بمستشارين اثنين، إلى جانب ممثل النيابة العامة وكاتب الضبط، وسط أجواء يسودها الانضباط والهدوء. افتتح القاضي الجلسة باسم جلالة الملك، معلنا الشروع في مناقشة والبت في الملفات المعروضة أمام الهيأة، والتي تجاوز عددها 40 ملفا جنائيا، بحضور 47 معتقلا، إضافة إلى متابعين في حالة سراح. وخلال الجلسة، نطقت هيأة المحكمة بالحكم في حق ثمانية متابعين كانوا في حالة سراح، ضمن قضايا جنائية مختلفة، قبل أن تقرر، بعد المناداة على المتهمين وتأجيل بعض الملفات، اعتبار 15 ملفا جاهزا للمناقشة خلال جلسة الثلاثاء الماضي. مناقشة الملفات لا يكل القاضي حمزة الحبيب، رئيس غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، ولا يمل رغم التراكم الكبير للملفات المعروضة على أنظار هيأته، إذ يحرص على مواصلة الجلسات لأطول وقت ممكن ولا يرفعها إلا عند الضرورة القصوى، قبل أن يعود سريعا لاستئناف النظر في باقي القضايا والبت فيها. ويستند في تدبيره للجلسات إلى خبرة وتوازن أعضاء الهيأة التي يترأسها، خصوصا المستشارين شمام واحسينة، اللذين غالبا ما يستأنس برأيهما في تفكيك خيوط عدد من القضايا المعقدة، بهدف الوصول إلى الحقيقة وإصدار أحكام منصفة، رغم ما قد تثيره أحيانا من انتقادات بعض أفراد عائلات المعتقلين الذين يعتبرونها قاسية أو مشددة. ورغم الطابع الصارم الذي يطبع تسيير الجلسات، فإنها لا تخلو أحيانا من بعض المناوشات مع عدد من المحامين بهيأة الجديدة أو خارجها، خاصة في ما يتعلق بمنحهم حق الرد خلال المرافعات، وهو الأمر الذي لا يتقبله القاضي في بعض الملفات الجنائية المعروضة، مفضلا الاقتصار على ما يراه كافيا لضبط إيقاع الجلسة وتسريع البت في القضايا. وشهدت الجلسة، التي احتضنتها غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية الجديدة، مناقشة عدد مهم من الملفات، كان أبرزها قضايا تتعلق بالسرقة التي تجاوز عددها عشرة ملفات، إلى جانب ملفات أخرى تهم تكوين عصابة إجرامية متخصصة في سرقة الدراجات النارية، إضافة إلى قضايا الاغتصاب والتزوير في محررات رسمية ومحاولة القتل. كما تقرر تأجيل النظر في عدد من الملفات بسبب طول مرافعات دفاع بعض المتهمين، والتي تزامنت مع اقتراب موعد أذان المغرب، ما دفع رئيس الهيأة إلى تأجيل استكمال المرافعات إلى جلسة مقبلة. وهو القرار الذي لم يتقبله بعض المحامين الذين تمسكوا بإتمام مرافعاتهم، رغم إلحاح رئيس الهيأة على الاكتفاء بتقديم الملتمسات النهائية، في وقت تمكنت المحكمة من البت في عدد من الملفات الجاهزة خلال الجلسة نفسها. ملفات مثيرة لم تخل جلسة غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة من ملفات أثارت الكثير من الجدل داخل القاعة، حيث قررت الهيأة خلال الجلسة نفسها تأجيل النظر في عدد من القضايا التي استأثرت باهتمام الحاضرين. ومن بين أبرز هذه الملفات، قضية تتابَع فيها امرأة مسنة في عقدها السادس رفقة شقيقها المقيم بالديار الأوروبية، وكلاهما في حالة اعتقال، وذلك على خلفية متابعتهما بجناية السرقة بناء على شكاية تقدم بها صهرهما، يتهمهما من خلالها بالاستيلاء على محتويات وأثاث منزله. وخلال مثول المتهمة أمام الهيأة، بدا عليها الإرهاق والتعب، ما دفع هيأة المحكمة إلى السماح لها بالجلوس على كرسي مراعاة لوضعها الصحي. وبعد الاستماع إلى أطراف القضية، قررت المحكمة تأجيل الملف إلى جلسة تعقب شهر رمضان من أجل استكمال المرافعات. وفي ملف آخر لا يقل إثارة، يتابع متهم في حالة اعتقال بجناية محاولة القتل. غير أن مجريات الجلسة أخذت منحى غير متوقع عندما حضر الضحية للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، ليتراجع بشكل كامل عن تصريحاته التمهيدية التي كان قد أدلى بها أمام الضابطة القضائية، مؤكدا أن المتهم لم يعتدِ عليه بواسطة السلاح الأبيض كما ورد في محاضر البحث. هذا التراجع المفاجئ أثار استغراب رئيس الهيأة القاضي حمزة الحبيب، الذي نبه المشتكي إلى خطورة تناقض تصريحاته وما قد يترتب عنها من تبعات قانونية. وبناء على ذلك، التمس نائب الوكيل العام النوري زعري من عناصر الأمن المكلفة بحراسة الجلسة اصطحاب المشتكي وإبقائه رهن الإشارة من أجل الاستماع إليه في محضر رسمي بخصوص أسباب تناقض أقواله وتراجعه عن تصريحاته السابقة. كما قررت المحكمة خلال الجلسة نفسها تأجيل ملفين آخرين يتابع فيهما متهمان في حالة اعتقال، الأول متابع بجناية هتك عرض بالعنف والثاني بالتزوير في محرر رسمي، وهما يقضيان أصلا عقوبة سالبة للحرية، وذلك من أجل التحقق من قرار سبقية البت في القضية، بعدما أفاد دفاعهما بأن موكليه أدينا سابقا وقضيا عقوبة حبسية بسبب الأفعال نفسها، وهو ما دفع الهيأة إلى التريث للتأكد من المعطيات القانونية المرتبطة بالملف قبل مواصلة النظر فيه. وبين تأجيلات ومفاجآت داخل قاعة الجلسات، عكست هذه الملفات جانبا من التعقيد الذي يطبع القضايا الجنائية المعروضة على أنظار المحكمة، حيث تتقاطع الوقائع مع التصريحات المتناقضة أحيانا، ما يجعل مهمة الهيأة القضائية أكثر دقة في سبيل الوصول إلى الحقيقة وإصدار الأحكام المناسبة. الاعتداءات على الأشخاص والممتلكات واصلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، خلال الجلسة نفسها، النظر في مجموعة من القضايا الجنائية الجاهزة للمناقشة، والتي تنوعت بين جرائم السرقة والاعتداءات الخطيرة على الأشخاص والممتلكات. ومن بين القضايا التي استأثرت باهتمام هيأة الحكم، ملف شاب في الثلاثينات من عمره، يتابع في حالة اعتقال على خلفية تورطه في جناية تعدد السرقات. وتشير معطيات الملف إلى أن المتهم كان يستهدف سيارات مركونة بعدد من أحياء أزمور، حيث يعمد إلى كسر زجاجها والاستيلاء على محتوياتها. وقد سبق أن تمت إدانة شريكين له في هذه الأفعال الإجرامية، التي بلغ عددها ثلاث عشرة حادثة سرقة. كما ناقشت المحكمة ملفا آخر يهم متهما أعزب في عقده الثالث، توبع بجناية هتك عرض قاصر باستعمال العنف، إضافة إلى تهمة الهجوم ليلا على مسكن الغير. وتفيد وقائع القضية أن المتهم قام باستدراج الضحية إلى بيته، قبل أن يهتك عرضها بقوة. ومن بين الملفات الأخرى التي أدرجت ضمن جلسة الثلاثاء الماضي، قضية تتعلق بتكوين عصابة إجرامية متخصصة في السرقات، يتابع فيها جانحان في حالة اعتقال بتهم تتعلق بتعدد السرقات والسرقة الموصوفة، في عمليات سرقة باستعمال دراجة نارية وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه العصابة المفككة حديثا تقف وراء سلسلة من عمليات السرقة التي استهدفت عددا كبيرا من الضحايا في شوارع المدينة، فضلا عن تورط أفرادها في سرقة دراجة نارية بالقرب من حي المطار بالجديدة. أحمد سكاب (الجديدة)