fbpx
ملف عـــــــدالة

مقتطفات من مذكرة جريئة لإصلاح القضاء

طالبت بإلغاء صلاحيات وزير العدل في تفتيش المحاكم والقضاة وتحكمه في الترقية والتأديب

حسب تقييم مهتمين بالشأن القضائي، فإن مذكرة إصلاح القضاء التي تقدمت بها أحزاب تحالف اليسار الديمقراطي، وضعت يدها على مكامن الخلل، بغية إصلاح شامل وعميق للقضاء، وتطهيره من الفساد والمفسدين، ووضع الأسس الدستورية والقانونية والإدارية والمادية لضمان استقلاليته وحصانته ونزاهته والرفع من جودة أدائه. ورصدت المذكرة ذاتها مجمل الاختلالات التي ترتبت حسبها، عن إهمال الدولة لإصلاح القضاء ما أثر سلبا على تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين أمام القضاء، وعلى تدفق الاستثمارات الخارجية ببلادنا، وأساءت لصورة المغرب داخليا وخارجيا. وأصبح ورود اسم المغرب في تقارير المنظمات الحقوقية شبه دائم.
وذهبت المذكرة التي وقعها كل من عبد الرحمان بنعمرو عن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وعبد الكبير مومن عن المؤتمر الوطني الاتحادي، ومحمد بولامي عن الحزب الاشتراكي الموحد، إلى ضرورة إعطاء الوقت الكافي لعملية الإصلاح وذلك بإشراك كافة المعنيين من قضاة وهيآت المحامين ونقابات العدل وجمعيات حقوقية وأحزاب ورجال الأعمال وأصحاب المهن الموازية (عدول، موثقين، تراجمة، خبراء). وبعد جمع مقترحات الهيآت المذكورة تصاغ على شكل مسودة أولية، وتعرض من جديد على الهيآت نفسها لإبداء الرأي فيها بالتعديل والإضافة، قبل أن تخرج في مشروع قانون  يتم عرضه على البرلمان من أجل المصادقة عليه.
وطالبت المذكرة بالتنصيص في الدستور على أن القضاء سلطة. أما في الشق المتعلق بأهداف الإصلاح القضائي، أوردت المذكرة بابا خاصا بإصلاح القضاء، وطالبت فيه بمراجعة تركيبة واختصاصات ودور المجلس الأعلى للقضاء، وإسناد دور تقريري للمجلس وليس استشاريا، سيما في مسائل الترقية والتأديب والنقل والتعيين والعزل، سواء لقضاء النيابة العامة أو لقضاء التحقيق أو لقضاة الحكم.
كما دعت المذكرة إلى إلغاء صلاحيات وزير العدل فيما يخص تغيير قضاة التحقيق والتحكم في تأديب القضاة وترقيتهم وإعداد لوائح الترقية. ولم تتوقف المذكرة عند هذا الحد بل طالبت بإلغاء تحكم وزارة العدل في تفتيش المحاكم والقضاة، وإسناد تلك الاختصاصات إلى المجلس الأعلى للقضاء. ومنع تدخل السلطة التنفيذية في سير عمل المجلس الأعلى للقضاء أو في التأثير على مجرى الحياة النقابية أو الجمعوية للقضاة. وتوسيع تركيبة المجلس الأعلى للقضاء لتشمل ممثلين عن هيآت المحامين والأساتذة الباحثين في التخصصات القانونية، يتم انتخاب كل منهم وفق مسطرة يحددها قانونان تنظيميان، وممثلين عن المنظمات الحقوقية يختارهم البرلمان. وتخصيص مقر للمجلس الأعلى للقضاء مستقل عن وزارة العدل ووضع ميزانية خاصة به يكون الآمر بصرفها رئيس المجلس، وأن يكون للمجلس الأعلى للقضاء إدارة وموظفون تابعون له ومسؤولون أمامه. والرفع من العقوبات التي تهم من يمس باستقلال القضاء بشكل مباشر أو غير مباشر من ذوي النفوذ والسلطة  والمال، ومعاقبة القضاة الذين يطبقون تعليمات السلطات التنفيذية بما فيها وزارة العدل، مع منح القضاة حق التنظيم النقابي والجمعوي الحر. وربط الشرطة القضائية بالنيابة العامة وليس بإدارة الأمن الوطني، وتحديد آجال لتنفيذ الأحكام القضائية. كما اعتبرت المذكرة أن استقلال القضاء مرتبط باستقلال المهن الموازية له من خبراء وموثقين وتراجمة وكتابة الضبط وعدول وشرطة قضائية.

م ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى