واكريم: القنوات تستعين بكتاب سيناريو ينفذون المطلوب منهم مع حلول كل موسم رمضاني، تتجدد الآمال في أن تحمل الشاشات المغربية أعمالا درامية أكثر نضجا وجرأة، قادرة على ملامسة تحولات المجتمع وأسئلته الراهنة، بعيدا عن النمطية، إلا أن المتابع يلاحظ، سنة بعد أخرى، أن جزءا مهما من هذه الإنتاجات يظل أسير اختيارات تقليدية، "تجتر" الأعطاب نفسها، بدل تجاوزها، وتعيد تدويرها. صحيح أن تطوير الإنتاجات التلفزيونية الدرامية، يحتاج فعلا إلى رصد ميزانية أكبر، لكن هناك أيضا الرهان على الكتابة، وعلى تكوين مهني مستمر، وعلى إيمان بأن الجمهور المغربي لم يعد يرضى بإعادة إنتاج الأعطاب ذاتها كل سنة. فأول الأعطاب، والتي تبقي الدراما المغربية بعيدة عما يقدم على شاشات القنوات العربية، ضعف الكتابة الدرامية، إذ مرة أخرى، تتكرر الحبكات المستهلكة، منها صراعات عائلية سطحية، ومبالغات في الشر والخير، وشخصيات نمطية لا تعرف التطور. ففي إنتاجات هذه السنة أيضا، غاب الاشتغال، بالنسبة إلى الكثير من الأعمال، على السيناريو بشكل عميق، ليعوضه الاعتماد على ممثلين معروفين لجذب الجمهور، فيتحول العمل إلى واجهة نجومية بدل أن يكون مشروعا فنيا متكاملا. ففي الوقت الذي يعرف فيه المجتمع المغربي تحولات عميقة على مستويات القيم والهوية وغيرها، تظل بعض الأعمال حبيسة قوالب قديمة، تتفادى الاقتراب من القضايا الحساسة أو المعقدة، مكتفية بمعالجة سطحية لا تغني النقاش العمومي. وفي هذا الصدد، اعتبر الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم أن أزمة الدراما لا ترتبط بندرة الطاقات الإبداعية، بقدر ما تعكس غياب إرادة حقيقية لدى القنوات وشركات الإنتاج. وأوضح أن المغرب يتوفر على رصيد مهم من كتاب السيناريو والروائيين والقاصين القادرين على الارتقاء بالأعمال الدرامية إلى مستوى تنافس به الأعمال العربية، إذا تم الانفتاح عليهم واستثمار نصوص أدبية مغربية وعالمية بشكل جدي. وأضاف أن غياب هذه الإرادة يفتح الباب أمام الاستعانة بأسماء تكتفي بالحد الأدنى من الاشتغال، وتنفذ المطلوب دون رؤية إبداعية واضحة، حتى إن كان ذلك على حساب قيمة مهنة كتابة السيناريو ومكانتها الفنية. وتابع أن جوهر الإشكال يبقى إنتاجيا وماديا بالأساس، سيما أمام تحول "ترشيد الميزانيات" إلى شعار مهيمن، ما يحد من إمكانية تطوير حبكات درامية متماسكة وذات جودة عالية، ويكرس منطق الاقتصاد على حساب الإبداع. ومن بين ما سجله الناقد حول ما قدم هذه السنة على شاشة قنواتنا، أن أدوار الشر مازالت أسيرة نمطية مفرطة، لا تعترف بالمناطق الرمادية داخل الشخصية، قبل أن يضيف أن هذه النمطية تنعكس مباشرة على أداء الممثلين، إذ يجد بعضهم أنفسهم محاصرين داخل قالب تعبيري واحد، لا يتغير من الحلقة الأولى إلى الأخيرة، فتستقر ملامح الوجه على تعبير جامد يختزل الشخصية في حالة مسطحة. إيمان رضيف