مرصد لحماية المستهلك يسجل خرق بنوك وعيادات طبية وقاعات رياضية للحياة الخاصة دق المرصد المغربي لحماية المستهلك ناقوس الخطر من تجسس كاميرات على الحياة الخاصة، محذرا من انزلاق خطير يحول بعض أنظمة المراقبة من وسيلة لحماية الأشخاص والممتلكات إلى أدوات رصد دقيق لتفاصيل يومية يفترض أن تبقى في دائرة الخصوصية. وسجل المرصد تنامي تثبيت كاميرات عالية الدقة داخل فضاءات حساسة يرتادها المواطن بشكل يومي، من عيادات ومصحات ومختبرات، إلى مؤسسات تعليمية، ووكالات بنكية، ومكاتب مهن حرة، وقاعات رياضية وإدارات عمومية، وهي أماكن تتداول فيها معطيات صحية ومالية وشخصية، يفرض القانون حمايتها بأقصى درجات الصرامة. وحسب معطيات المرصد، فإن بعض الأنظمة المعتمدة اليوم مزودة بخاصية التقريب المتقدم، وأحيانا بإمكانية التقاط الصوت، ما يضاعف المخاطر المرتبطة بالتجسس غير المشروع أو الاستعمال المفرط للتسجيلات خارج الغاية الأمنية المعلنة، فحين توجه العدسات نحو مكاتب استقبال تضم ملفات طبية، أو شبابيك بنكية تعرض فيها تفاصيل حسابات، أو فضاءات إدارية يدلي فيها المواطن بوثائق شخصية، يصبح السؤال مشروعا حول مدى احترام مبدأ التناسب والضرورة. وذكر المرصد أن الإطار القانوني المنظم واضح، إذ يفرض القانون رقم 09.08 التصريح المسبق بأنظمة المعالجة، وتحديد الغاية المشروعة، وتأمين المعطيات، وتقييد مدة الاحتفاظ بها. كما يكفل الدستور حماية الحياة الخاصة، إلا أن الإشكال، يكمن في احتمال وجود ممارسات لا تحترم هذه الضوابط، سواء عبر غياب إشعارات واضحة تخبر المرتفقين بوجود التسجيل، أو عبر غموض يلف الجهة المسؤولة عن معالجة المعطيات وأماكن تخزينها. وتتزايد المخاوف من أن تتحول التسجيلات إلى أرشيف رقمي دائم قابل للاستغلال أو التسريب، بما يمس سمعة الأفراد وحقوقهم الأساسية، خاصة في ظل الانتشار الواسع للوسائط الرقمية وسهولة تداول المحتوى. وفي هذا السياق، جدد المرصد الدعوة إلى تفعيل دور اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، باعتبارها الجهة المخول لها قانونا مراقبة احترام قواعد حماية المعطيات، إلى جانب تدخل النيابة العامة عند الاقتضاء، وتشديد المراقبة على شروط تثبيت واستغلال هذه الأنظمة داخل الفضاءات الحساسة. وشدد المرصد على أن تركيب كاميرا لا يمنح أي جهة حقا مطلقا في التسجيل، وأن الأمن لا يمكن أن يكون مبررا لانتهاك الخصوصية أو تجاوز الضوابط القانونية، علما أن حقوقيين يطالبون بإطلاق افتحاص وطني شامل لأنظمة المراقبة المعتمدة داخل الفضاءات الحساسة، مع نشر تقارير دورية حول مدى مطابقتها للقانون، وتمكين المواطنين من آليات واضحة لممارسة حقهم في الولوج إلى تسجيلاتهم أو الاعتراض على معالجتها. كما يجري التأكيد على ضرورة تكوين المسؤولين عن هذه الأنظمة في مجال حماية المعطيات، حتى لا تتحول الأخطاء التقنية أو الإدارية إلى انتهاكات جسيمة للخصوصية. خالد العطاوي