استطلاع كشف أن 40 في المائة يطالبون الدولة برفع التجريم عن الحب في وقت تتم فيه مراجعة القانون الجنائي ببلدنا، يعيش الشباب المغربي انقساما كبيرا، بين فئة تتوق إلى الحرية الكاملة، والانسجام التام في منظومة الحداثة والانفتاح، وفئة أخرى متشبثة بالتقاليد والعادات الاجتماعية، التي تميل إلى المحافظة. وأوضح استطلاع حديث للرأي، أن الشباب المغربي أكثر انفتاحا اليوم وجرأة في المطالبة برفع التجريم عن العلاقات الجنسية الرضائية خارج إطار الزواج، بعدما كان هذا المطلب في السابق "طابو"، يصعب التعبير عنه والحديث فيه. وكشف الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "سونيرجيا" ويومية "ليكونوميست"، أن 40 في المائة من الشباب المستجوبين ضد تجريم العلاقات الجنسية خارج الزواج، مقابل نسبة 51 في المائة مؤيدة للتجريم، و9 في المائة غير مبالية. وأظهرت النتائج أن الرجال يؤيدون التجريم أكثر من النساء بنسبة 60 في المائة، مقابل 42 في المائة للنساء، ومن حيث الفئات العمرية، فإن الفئة ما بين 25 سنة و30 هي الأكثر تسامحا، إذ أن 49 في المائة منهم فقط، يؤيدون معاقبة العلاقات خارج الزواج. وبالمقابل، عبر الشباب المغاربة المستجوبون عن مواقف أكثر تحفظا عند سؤالهم عن موافقتهم أو معارضتهم السماح لزوجين غير متزوجين بالإقامة في فندق، بنسبة تصل 70 في المائة، إذ وافقت نسبة 15 في المائة فقط. وأثار معدو الاستطلاع أيضا موضوع الإجهاض، الذي يعد بدوره من القضايا المثيرة للجدل في السنوات الأخيرة، خاصة في سياق التلميح إلى وجود مشروع إصلاح قانوني يهدف إلى إلغاء تجريم الإجهاض في بعض الحالات. وتبدو آراء الشباب في هذا الشأن متجهة نحو هذا الإصلاح، مع مواقف مؤيدة لإلغاء التجريم ولكن بشروط، ففي الوسط الحضري، تبدو الآراء أكثر اعتدالا، إذ يؤيد البعض إلغاء التجريم في حالات الاغتصاب أو زنى المحارم أو الاستثناءات الطبية، بينما يدعو آخرون إلى الإبقاء على المنع لأسباب دينية. وأما في الوسط القروي، فغالبية الشباب تؤيد تجريم الإجهاض، إذ يعتبر ذنبا بالنسبة إليهم. وأيدت نسبة 47 في المائة من المستجوبين الإبقاء على تجريم الإنهاء الطوعي للحمل، مقابل 44 في المائة يؤيدون إلغاء تجريمه. وتعد النساء أكثر انفتاحا على إلغاء التجريم، بنسبة نصل إلى 53 في المائة، مقارنة بالرجال (35 في المائة). عصام الناصيري