سبعة أشخاص يديرون الدعم باسم 300 فقيه استعان حسن الطالبي، أحد مؤسسي جمعية لحفظ القرآن، في الآونة الأخيرة، بمفوض قضائي لتوثيق ما اعتبره "اختلالات في تسيير إحدى جمعية تحفيظ القرآن بمنطقة بوشان التابعة لإقليم الرحامنة، في خطوة تهدف إلى تثبيت المعطيات القانونية المرتبطة بطريقة تدبير الجمعية وجموعها العامة. وأوضح الطالبي أن الجمعية المعنية تستفيد من دعم مالي من جهات متعددة تحت غطاء قانونيتها واحترامها لمقتضيات نظامها الأساسي، إلا أن تسييرها "يظل محصورا في سبعة أعضاء فقط، يتخذون جميع القرارات المرتبطة بالتقارير الأدبية والمالية، استنادا إلى نظام أساسي "مفصل على المقاس"، على حد تعبيره، بما يضمن بقاء القرار بيد المجموعة نفسها، دون إشراك باقي المعنيين. وأشار المتحدث نفسه إلى أن النظام الأساسي نفسه ينص على تمثيل ما يفوق 300 من حفظة القرآن، إلا أن هؤلاء لم يتم استدعاؤهم لحضور الجمع العام الأخير الذي وصفه بـ"الصوري"، بدعوى أنهم غير منخرطين في الجمعية، رغم أن باب الانخراط لم يفتح لهم أصلا، الأمر الذي أبقى سلطة القرار والتسيير في أيدي الأعضاء السبعة فقط. وتساءل الطالبي عن كيفية تفسير هذه الممارسات الصادرة عن أشخاص يشغل بعضهم مهام الإمامة والخطابة، معتبرا أن عدم احترامهم لمقتضيات نظامهم الأساسي، وعدم تسوية وضعيتهم القانونية المرتبطة بالانخراط، يطرحان علامات استفهام حول شرعية القرارات المتخذة خلال السنوات الماضية، مضيفا أن مقتضيات النظام الأساسي، سيما الفصلين 8 و9، تشترط أداء واجب الانخراط السنوي لاكتساب صفة العضوية، وهو ما لم يتم طيلة 18 سنة، ما يعني قانونيا فقدان المعنيين لصفة العضوية، وبالتالي سقوط حقهم في التصويت أو اتخاذ القرارات أو تشكيل المكتب المسير، الأمر الذي يجعل الجمع العام المنعقد عرضة للطعن لعدم مطابقته للنظام الأساسي، الذي يعد بمثابة العقد المنظم للعلاقة بين الأعضاء، حسب قوله. وقال الطالبي إنه من الناحية القانونية، تطرح المعطيات المتداولة إشكالات تتعلق بشرعية التسيير وقانونية الجموع العامة ومستوى الشفافية المالية داخل الجمعية، خصوصا أن ظهير 1958 المنظم لتأسيس الجمعيات ينص على أن الجمعية إطار للتعاون المستمر بين الأعضاء، ولا يمكن أن تتحول إلى هيأة مغلقة يحتكر تسييرها عدد محدود من الأشخاص. كما أن منع المعنيين من الانخراط، إذا ثبت، يندرج ضمن التعسف في استعمال السلطة داخل الهيآت الجمعوية، ما يتيح للمتضررين اللجوء إلى القضاء للمطالبة بفتح باب العضوية، وفق شروط موضوعية وواضحة. وفي ما يتعلق بالجانب المالي، فإن حصول الجمعية على دعم من جهات مانحة مختلفة، مع ادعاء تمثيل مئات الأعضاء، مقابل تدبير فعلي محصور في عدد محدود من الأشخاص، قد يفتح الباب أمام مساءلة مالية وإدارية، بما في ذلك طلب افتحاص لأوجه صرف الدعم من الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، أو السلطات المانحة نفسها. كما أن الصفة الدينية لبعض المسيرين، باعتبارهم أئمة وخطباء، تجعلهم خاضعين أيضا لضوابط التأطير الإداري والمهني التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ما قد يدفع الجهات الوصية إلى دراسة الشكايات المحتملة، المرتبطة بتدبير الشأن الجمعوي إذا ثبتت الاختلالات المثارة. خالد العطاوي