يطالبون بعمولات للتوسط في استصدار تراخيص توريد مكملات غذائية بالملايير شجع الإقبال على المكملات الغذائية عددا من أصحاب رؤوس الأموال على ولوج القطاع منجذبين بهوامش الربح التي يحققها أمثالهم، لكن عددا منهم وجد صعوبات في استخلاص الوثائق الإدارية التي تسمح لهم بجلب هذه المنتوجات إلى المغرب وإتمام المساطر الجمركية وتوزيعها بالمغرب. واستغل وسطاء الوضع، ليعرضوا خدماتهم على الراغبين في استخلاص الترخيص لجلب مكملات غذائية، مقابل عمولات تحدد حسب الكميات ونوعية المنتوجات التي يراد استيرادها، علما أن رقم المعاملات يقدر بالملايير. وأكد عبد المجيد بلعيش، محلل الأسواق الدوائية وخبير في اقتصاد الأدوية والمنتجات الصحية، في تصريح لـ"الصباح" أن رقم معاملات المكملات الغذائية، في المغرب، يتراوح بين مليار درهم (100 مليار سنتيم) ومليارين (200 مليار سنتيم)، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذه المواد يسوق في القنوات غير المهيكلة، وهناك إقبال على شرائها عبر الإنترنت، ما يمثل خطرا على مستعمليها. وأوضحت مصادر مطلعة لـ"الصباح" أن هذه المكملات الغذائية لا تخضع للمساطر المعتمدة في الترخيص للدواء، الذي يمكن أن يصل إلى سنة، بل يتم تقديم طلب للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، بعد تقديم عينة من المنتوجات المراد استيرادها، وبعد الحصول على الترخيص من المكتب يتم تقديم الملف إلى مديرية الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة للحصول على ترخيص، الذي لا يتطلب الإجراءات المعتمدة في الأدوية، علما أنه لا يمكن تسويق هذه المنتوجات في غياب هذا الترخيص. وأفادت المصادر ذاتها أن سماسرة يتوفرون على شركات استيراد يستعملونها واجهة لتوظيفها في استيراد مكملات غذائية لفائدة الغير، إذ يعرضون وساطتهم على المستوردين الذين يجدون صعوبات في استخلاص الترخيص، لتوريد المواد التي يرغبون فيها مقابل عمولات. وأكدت مصادر مطلعة لـ"الصباح"، أن صاحب إحدى هذه الشركات يدعي أن له علاقة مميزة مع مسؤولين، ويفاوضهم، من خلال استيراد هذه المواد بواسطة شركته، مقابل عمولات، ويدفع المستوردون له، قبل ذلك المبالغ المالية المطلوبة لاقتناء هذه المواد من الخارج، وبعد توريدها وإتمام كل المساطر الإدارية يسلمهم البضاعة بعد أن يؤدوا له عمولته. وأشارت مصادر "الصباح" إلى أنه لا يمكن التحقق بشكل دقيق من هذه المنتوجات، لأن الأمر يتعلق بأزيد من 800 ألف مرجع، ما يجعل من الصعب مراقبة دقيقة لعدد الطلبات، التي ترد على الهيآت المكلفة بالترخيص، بالنظر إلى الموارد البشرية المحدودة. كما أن منح الترخيص لا يخضع للمواكبة والتتبع، من قبل سلطات المراقبة. ويستغل سماسرة الوضع لمساومة المستوردين وعرض وساطتهم بتحذيرهم من مغبة تجاهلهم، إذ يؤكدون لهم أن طلباتهم سوف ترفض، ما لم يتم اللجوء إليهم لإتمام الإجراءات. ويضطر عدد من المستوردين إلى الخضوع لمساومة هؤلاء الوسطاء، ويكلفونهم بإتمام مساطر الترخيص لجلب منتوجاتهم إلى المغرب وتسويقها. عبد الواحد كنفاوي