اعتماد التدرج بدل القطع المفاجئ يعد فطام الليل من أكثر المراحل حساسية في رحلة الأمومة، سيما أنه يرتبط بتغذية الرضيع ونومه، وأيضا بتعلقه العاطفي بأمه. وغالبا ما تؤجل الكثير من الأمهات هذه الخطوة خوفا من بكاء الرضيع أو شعوره بالحرمان، وهو ما يدعو إلى الحرص على تدبير هذه الخطوة والتدرج فيها. وينصح الخبراء بالإدراك أن فطام الليل لا يعني التوقف الكلي عن الرضاعة، بل تنظيمها وحصرها في أوقات النهار، خاصة بعد أن يبلغ الرضيع عمرا يصبح فيه قادرا على الحصول على احتياجاته الغذائية الأساسية من الطعام المتنوع خلال اليوم، وهو ما يخفف عن الأم شعور الذنب، ويجعل القرار أكثر ثباتا وهدوءا. ومن أهم النصائح التي تساعد على إنجاح فطام الليل اعتماد التدرج بدل القطع المفاجئ، إذ أن التوقف المفاجئ غالبا ما يؤدي إلى توتر شديد للرضيع، وإرهاق نفسي وجسدي للأم. ويمكن للأم أن تبدأ بتقليل عدد الرضعات الليلية تدريجيا، أو تقصير مدتها، حتى يعتاد الرضيع على النوم دون الاعتماد الكامل على الرضاعة للعودة إلى النوم. وينصح أيضا بتهيئة الرضيع نفسيا قبل النوم، سيما أن الروتين الليلي الثابت، مثل حمام دافئ، أو احتضان مطول، يمنح الرضيع إحساسا بالأمان ويعوض غياب الرضاعة، علما أن الرضع لا يستيقظون ليلا للجوع فقط، بل أحيانا للحاجة إلى الطمأنينة والاقتراب الجسدي. كما ينصح بأن تحرص الأم على إشباع الرضيع جيدا خلال النهار، سواء من الرضاعة أو من الوجبات المناسبة لعمره، لأن الجوع الحقيقي قد يكون سببا في الاستيقاظ المتكرر ليلا. وعندما يكون الطفل مشبعا خلال اليوم، يصبح تقبّله لفطام الليل أسهل وأقل مقاومة. ومن الضروري أن تصغي الأم لذاتها خلال هذه التجربة، إذ أن فطام الليل ليس سباقا زمنيا، ولا توجد مدة موحدة تناسب جميع الرضع، إذ بعضهم يحتاج إلى أيام، وآخرون أسابيع. إ.ر