أقجطاوي أوعيسى يعيد كتابة الهامش المغربي في سياق التحولات التي يعرفها السرد المغربي المعاصر، يطل الكاتب أقجطاوي أوعيسى على القارئ من خلال مجموعته القصصية الجديدة "الشبضي "، الصادرة عن "دار بصمة"، في عمل أدبي يمتد على ما يزيد عن تسعين صفحة، ويضم عشر قصص قصيرة تتقاطع عند هم مشترك هو استعادة المكان، واستنطاق الذاكرة، والإنصات لنبض اليومي في بساطته وعمقه معا. وتتنوع عناوين القصص بين "الشبضي "، "الحب الأول "، "شحال عطاوك"، "أساكا الزنقة 5 "، "الفسيان "، "العيون بلاصة"، "اللص هنا "، "القصارة "، "الجميلة والوغد "، و "باموسى "، وهي عناوين تشكل مجتمعة لوحة سردية متعددة الألوان، ذات روح مغربية خالصة، ومنغرسة بعمق في تربة خنيفرة وضواحيها، حيث الهامش ليس هامشا بقدر ما هو مركز للحكي والبوح. ينتمي الكاتب إلى منطقة إهبارن، بضواحي أجلموس بإقليم خنيفرة، وهو انتماء لا يظل مجرد معطى جغرافي، بل يتحول داخل النصوص إلى خلفية سردية حاضنة للأحداث والشخصيات واللغة. فالمكان حاضر بقوة، لا كديكور جامد، بل كائنا حيا يتنفس داخل القصص، ويتجلى ذلك أيضا في صورة الغلاف التي تحيل بصريا على الحنين إلى الأصل والجذور، مؤكدة أن "الشبضي " ليست مجرد مجموعة قصصية، بل رحلة وجدانية نحو البدايات الأولى. وتبدو المجموعة، في جوهرها، اشتغالا على الذاكرة الفردية والجماعية، حيث تمتزج النوستالجيا بالسخرية الخفيفة، ويقترن الضحك بالتأمل، في نصوص تعتمد لغة مباشرة وسلسة، قريبة من المتلقي، دون تعقيد أو افتعال، مانحة القارئ متعة الحكي، وفي الآن نفسه فرصة للتفكير في أسئلة الهوية والانتماء والتحول. ويؤكد الكاتب أن هذا العمل موجه إلى جميع القراء، دون تمييز عمري أو ثقافي، معتبرا أن بساطة اللغة لا تتناقض مع العمق الإنساني أو القيمة الأدبية، بل تمنح النص قدرة أكبر على الوصول والتأثير. كما يرى في "الشبضي " شكلا من أشكال الوفاء لمسقط رأسه جبل ثباينوت، ولمدينة خنيفرة وأحيائها الشعبية، حيث سيجد أبناء المنطقة أنفسهم بين سطور القصص، كما سيجد كل من عاش بين فضاء القرية والمدينة صدى لتجاربه وتحولاته وأسئلته المؤجلة. وفي أكثر من موضع، تقترب نصوص المجموعة من السيرة الذاتية، دون أن تسقط في المباشرة أو التقريرية، إذ يقدم الكاتب ذاته بصدق وعفوية، معتبرا الكتابة فعل ضرورة وحياة، ومتنفسا داخليا لمواجهة ضغط الأفكار، وممارسة إنسانية موجهة للجميع، لا تعترف بالحواجز الطبقية أو النخبوية، حيث تكتمل متعة الكتابة عنده بالفعل المزدوج أن تكتب، وأن تجد من يقرأ لك. أما عنوان المجموعة "الشبضي "، فيحمل بدوره شحنة دلالية محلية قوية، إذ يحيل إلى لفظ متداول في المنطقة، يستعمل غالبا بنبرة تهكمية أو إقصائية في وصف القادم من البادية إلى المدينة. غير أن الكاتب يعيد توظيف هذا اللفظ سرديا، محولا إياه من وسم اجتماعي إلى مدخل أدبي يفتح النص على قضايا الهوية، والاختلاف، والعلاقة المتوترة بين الجبل والمدينة. أحمد سكاب (الجديدة)