منشطات مجهولة المصدر توزع بمختلف المدن تعرف السوق الرقمية لبيع الأدوية الجنسية من عقاقير ومكملات غذائية وأعشاب، تسيبا كبيرا، لم تقدر الأجهزة المكلفة بالرقابة داخل وزارة الصحة على كبحه أو الحد منه. وتعمل شبكات على استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، لاختراقها بإعلانات إشهارية مدفوعة الثمن، قصد التعريف بمنتجاتها مجهولة المصدر، بل أصبحت تعتمد الذكاء الاصطناعي، ببث وصلات تستغل فيها أبطالا من مشاهير الأطباء والفنانين والرياضيين، يدعون إلى اغتنام الفرصة واقتناء الدواء المعروض، ما يوقع العديدين في الغلط ويضغطون على الزر الخاص بالطلب. أما توزيع هذه العقاقير فيناط بشبكة الموزعين التي نشطت في السنين الأخيرة، والتي لا علاقة لها بالبائع الأصلي، بل لا تعرف من يكون ولا عنوان مقره الاجتماعي. وحتى في حال جرت الاتصالات الهاتفية بين الطالب الذي يضع رقمه رهن إشارة "البائع الرقمي"، فإن التواصل يتم عبر مراكز للنداءات تؤجر خدماتها، ما يصعب معه تحديد الفاعل الأصلي في هذه العملية متعددة الأطراف. وتظل مصالح الضابطة القضائية للأمن أو الدرك، الفرصة الأخيرة، لمن وقعوا في التدليس والنصب باقتناء تلك المواد، إذ أن عمليات أمنية، نجمت عن شكايات، قادت إلى إيقاف مشتبه فيهم بترويج تلك المنشطات مجهولة المصدر، لكن ذلك لم يحد من استمرار توزيعها وتضاعف المقبلين عليها، بسبب الإشهارات التي غزت مواقع العالم الافتراضي. وظلت وزارة الصحة، المنوط بها مراقبة الأدوية وزجر البيع غير القانوني لها وخارج المسالك التشريعية المحددة، عاجزة عن مواجهة "الصيديليات الرقمية"، التي تواصل إشهار منتجاتها علانية في مواقع التواصل الاجتماعي، ما يفرض تدخلا عاجلا لحماية المجتمع من هذا الخطر الداهم، الذي يستعمل فنون الإغراء لتوسيع قاعدة المستهدفين. ورغم أن القانون يمنع بيع الأدوية خارج الصيدليات إلا أن فوضى عرض مختلف الأدوية على الانترنيت تفاقمت منذ جائحة "كورونا"، إذ تنص المادة 112 من القانون رقم 17.04، التي تعد مدونة الأدوية والصيدلة على أنه «لا يمكن لأي شخص تقديم الأدوية والمنتجات الصيدلية غير الدوائية أو عرضها للبيع أو بيعها للعموم خارج الصيدلية وخصوصا على الطريق العام أو في الأسواق أو المنازل أو في متاجر غير مخصصة لمزاولة مهنة الصيدلة». كما أن المادة 107 منها تمنع منعا كليا التجول بالمنتجات الصيدلية قصد بيعها بأي شكل من الأشكال. يشار إلى أن دورية لرئاسة النيابة العامة صدرت في ماي 2021 نصت على مكافحة وزجر بيع وتسويق الأدوية والمنتجات الصيدلية غير الدوائية بشكل غير قانوني، ودعت إلى إيلاء العناية اللازمة للتصدي لهذه الظاهرة عن طريق اتخاذ مجموعة من التدابير. المصطفى صفر