أحيلوا على قاضي التحقيق بتهم الارتشاء واستغلال النفوذ والمشاركة في تهريب بضائع أجنبية أجرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، الاثنين الماضي، مسطرة تقديم أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة، خمسة موقوفين، من أصل 24 شخصا، جرى إيقافهم في إطار الأبحاث الجارية حول خروقات خطيرة مرتبطة بمساطر عبور السلع والبضائع عبر ميناء طنجة. وقرر وكيل الملك عرض المتهمين الخمسة أمام القاضي الجنحي المقرر في قضايا التلبس، والتمس منه فتح تحقيق تفصيلي معهم للاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالارتشاء واستغلال النفوذ والمشاركة في تهريب بضائع أجنبية إلى داخل التراب الوطني. وبناء على ملتمس النيابة العامة، قرر قاضي التحقيق الاحتفاظ بالمشتبه فيهم الخمسة، تحت تدابير الحبس الاحتياطي بالسجن المحلي على ذمة التحقيق، إلى حين الاستماع إليهم تفصيليا حول الظروف والملابسات المحيطة بهذه القضية، قبل عرضهم على أنظار الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية لمحاكمتهم طبقا للقانون. وعلمت "الصباح" أن قاضي التحقيق قرر متابعة المشتبه فيهم في حالة اعتقال، بعد اطلاعه على وثائق الملف والتصريحات المضمنة بمحاضر الاستماع، التي أعدتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وإجراء بحث تمهيدي مع المتهمين، الذين أنكروا كل المنسوب إليهم،إلا أن قاضي التحقيق لم يأخذ بعين الاعتبار ادعاءهم لغياب أي دليل مادي يثبت ذلك. وأثيرت هذه القضية على خلفية أبحاث سرية باشرتها، منذ أشهر، مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إثر رصد خروقات في مساطر مراقبة عبور المسافرين والسلع عبر ميناء طنجة، حيث أظهرت التحريات وجود محاباة وتسهيلات غير قانونية مكنت من إدخال بضائع ومواد مستوردة دون إخضاعها للإجراءات الجمركية المعمول بها، ودون التصريح بها لدى إدارة الضرائب غير المباشرة. وأسفرت هذه الأبحاث عن استدعاء 24 شخصا، من بينهم ستة موظفين تابعين للأمن الوطني، وستة موظفين بفرقة محلية لمراقبة التراب الوطني، وعنصران من الجمارك أحدهما أحيل على التقاعد منذ سنة، إضافة إلى عشرة أشخاص آخرين، للاشتباه في تورطهم في الامتناع عن القيام بعمل من أعمال وظيفتهم، وتسهيل عبور مسافرين وبضائع دون مراقبة. وخلال مراحل البحث، جرى الاحتفاظ بخمس مشتبه فيهم، فيما تم تسريح 19 آخرين، في انتظار انتهاء الأبحاث التقنية، والوقوف على فرضيات التواطؤ والمحاباة في عبور مسافرين من ميناء طنجة، وتسهيل تهريب البضائع والسلع إلى التراب الوطني. ويأتي هذا الملف في سياق تشديد المراقبة على مساطر العبور، وتعزيز آليات التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المرافق المكلفة بحماية الاقتصاد الوطني وضمان احترام القوانين المنظمة لحركة الاستيراد والتصدير. المختار الرمشي (طنجة)