fbpx
الصباح السياسي

بن إبراهيم: المجلس جاء في ظرفية غير مناسبة

عضو المنتدى الاجتماعي المغربي قال إن التكتم عن التعويضات يخل بمبدأ الشفافية

يرى عبد السلام بن ابراهيم، عضو المنتدى الاجتماعي المغربي والمغاربي، أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، خرج إلى الوجود في ظرفية غير مناسبة، وأن هناك عدة أسباب تبين أن الشروط لم تكتمل بعد.
كما تخوف بن ابراهيم أن يتحول المجلس إلى غرفة ثالثة تضاف إلى مجلسي النواب والمستشارين، مشيرا إلى الدور الحقيقي

الذي يجب أن يلعبه المجلس وإلى التحديات التي تنتظره.  وفي ما يلي نص الحوار:

ما هو تعليقكم على الظرفية التي تم فيها تنصيب أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والتي تزامنت مع بروز حركة 20 فبراير التي قررت النزول إلى الشارع؟
لا أعتقد أن من الضروري، الآن، العودة إلى الظروف والشروط التي تم في إطارها إخراج المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى حيز الوجود، بعد مرور17 سنة من التنصيص عليه داخل الوثيقة الدستورية، لكن عودة إلى السؤال، يمكن القول، ومنذ الوهلة الأولى، إن الظرفية التي تم فيها تنصيب أعضاء هذا المجلس لم يحسن اختيارها لعدة أسباب.
أولها أنها جاءت متزامنة مع مسيرة 20 فبراير التي رفعت فيها شعارات ومطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية لن يقوى أي مجلس من المجالس القائمة على معالجتها. ثانيها أن المرسوم التطبيقي لهذا المجلس هو محط طعن في دستوريته من طرف المنظمة الديمقراطية للشغل أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ولم يصدر بشأنه، وإلى اليوم، أي حكم. ثالثها، وهنا أشير إلى أن بعض المركزيات النقابية تمر بظروف تنظيمية قد تجعل اقتراحاتها، حتى وإن كانت حدثت قبل هذه الظروف، مجالا للصراع اللاحق على هذه التعيينات، ناهيك عن الوضع المختل الذي رافق تمرير القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، المتجسد في التصويت عليه بالإجماع من طرف المجلسين والمصادقة عليه بسرعة قياسية قبل إغلاق الدورة التشريعية الأولى، دون الانتباه إلى أهم التعديلات المقترحة التي انتزعها النسيج الجمعوي بجهد جهيد، وفي تحد كبير لدائرة التعتيم التي أحيط بها مشروع هذا القانون من طرف الجهة المصدرة له، وكأن الأمر يتعلق بتأطير قانوني لحالة استثنائية، مما يطرح سؤالا عريضا حول الرهانات الحقيقية للسرعة والتذبذب والارتباك لإخراج هذا المجلس إلى حيز الوجود بأي ثمن، والأنكى من ذلك على حساب وظيفته الاستشارية التي لم تعتمد حتى وقت بناء هندسته المؤسساتية.

لكن ينتظر أن يجيب المجلس على مجموعة من التساؤلات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وبالتالي، تبقى هذه المؤسسة الاستشارية في نظر البعض مؤهلة لرأب الصدع الاجتماعي؟
المؤسسة بتشكيلتها الحالية غير مؤهلة، لأننا أمام مجلس غير متجانس في تركيبته، ولا يمكن لأعضائه المائة أن يكونوا على قلب رجل واحد. ثم هناك ملاحظة تتمثل في أن من بين المعينين في المجلس أناس بعيدين كل البعد عن مهمة وضع إستراتيجية اقتصادية أو اجتماعية تمكننا من الخروج من هذا الاحتقان الاجتماعي الذي فشلت كافة الحكومات المتعاقبة في تجاوزه، وفي إنقاذ البلاد والعباد من تبعاته، وبالتالي، فإن الرهان على مجلس بالتشكيلة المعلن عنها لا يمكنه إلا إن يزيد الوضع تعقيدا.  

هل بإمكان هذا المجلس أن يضع حدا للفوضى في التدبير الاجتماعي؟
لا يخفى عليكم أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي ذو طبيعة استشارية، وأن المهام المسندة إليه حتى وإن كانت نسبيا مهمة، سوف لن ينطلق العمل بشأنها إلا بعد حين إرساء الهياكل وتعيين الإدارة، وما يتطلب ذلك من إجراءات وتدابير. كما أنه ليس بمقدور هذا المجلس أن يتولى تدبير المسألة الاجتماعية التي أصبحت، في الوقت الراهن، تتطلب تعاملا جديا وسريعا من طرف الدولة والحكومة بالواقعية والمسؤولية التي تراعي التحولات المجتمعية ببلادنا غير معزولة عن محيطنا العربي والمغاربي.
إذن وضع حد لفوضى التدبير الاجتماعي، يتطلب في تقديري، أولا توفر إرادة سياسية كافية لدى الدولة لوضع حد لفوضى تدبير الشأن المحلي والشأن العام الذي نعيشه منذ عقود، والضرب بقوة على أيدي الفاسدين والمفسدين في أي موقع كانوا، والشروع في الإصلاحات على كافة المستويات لتحصين البلاد من الانزلاقات المحتملة.

هل هذا ضرب من اليأس؟
لا ليس الأمر كذلك، فالنقابي لا يمكنه أن يساهم في نشر اليأس في المجتمع، لكننا نتخوف من أن تعجز المؤسسة التي طال انتظارها أن لا تضطلع بالمهام المنصوص عليها في إطار القانون. ونحن كنا نقول دائما إن ثمة ما يبرر قيام المجلس كمؤسسة دستورية ذات طابع استشاري للحكومة والبرلمان في مواضيع حيوية في حياة الأفراد والجماعات، لكن شريطة أن يحسن استعمال الاختصاصات التي أوكلها إليها المشرع، من قبيل الإدلاء بالرأي في الاتجاهات العامة للاقتصاد الوطني، وتحليل الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية، وتقديم اقتراحات في مختلف الميادين المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنمية المستدامة، وتيسير وتدعيم التشاور والتعاون والحوار بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والمساهمة في بلورة ميثاق اجتماعي.

من بين الأمور الغامضة مسألة تعويضات أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لماذا في رأيك هذا التكتم عن التعويضات التي سيستفيد منها الأعضاء ؟
هذه القاعدة، أي، “التكتم عن التعويضات”يخل بمبدأ الشفافية وهي كانت دائما وما زالت تعتمد في مثل هذه المؤسسات التي تصرف عليها ميزانيات ضخمة من أموال الشعب، دون أن يعلم بالطريقة والكيفية التي تتم بها (المجلس الوطني للشباب والمستقبل، نموذج). وكان يروج في محيط هذه المؤسسة وقت إعداد المرسوم التطبيقي أن التعويضات المقترحة لفائدة أعضاء المجلس ستتراوح ما بين 19 و25 ألف درهم (99 عضوا)، دون تعويضات كل من الرئيس الذي قد تكون مطابقة لمنصب وزير، والأمين العام الذي ستكون مطابقة لمنصب كاتب الدولة، ناهيك عن مصاريف التسيير والإدارة.
إذن، ها نحن أمام كلفة مالية جديدة ستضغط دون شك على خزينة الدولة، في الوقت الذي تعد فيه البلاد في أمس حاجة للإمكانيات المالية لمواجهة الخصاص الاجتماعي المهول. ويتم هذا في الوقت الذي تطالب فيه بعض الأصوات بحذف الغرفة الثانية للأسباب نفسها، فإننا نجد أنفسنا أمام غرفة ثالثة ستساهم في نزيف المالية العمومية.

بالنظر إلى تركيبة المجلس والاطلاع على لائحة أعضائه، هل  يمكن القول إن هناك أيادي خفية تقف وراء تعيين مجموعة من الأسماء داخل المجلس؟
قد أصدقك القول، وباحترامي الكبير لكل هذه الأسماء التي حظيت بالعضوية داخل هذه المؤسسة، هناك من بينها أسماء لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بما هو اقتصادي واجتماعي، لا في جانب التكوين ولا في جانب الممارسة. كما أن هناك بعض الأسماء المستهلكة لم يكن في نظري ضرورة لإقحامها في تشكيلة المجلس. إضافة إلى ذلك، وهذا ما لاحظه الجميع، فإن بعض الألقاب تكرر ذكرها وبطريقة مملة عشرات المرات، مما أفقد مقولة التنوع والغنى الذي يميز المغرب كل معنى. لا شك أن هناك أيادي خفية تنشط كثيرا في مثل هذه المناسبات، أي في مناسبات التعيين والتنصيب، لتحول دون تسرب بعض البنات والأبناء المخلصين لقضايا الشعب إلى ثنايا بعض المراكز والمواقع المحصنة من طرف بعض العائلات بعينها.     

أجرت الحوار: نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى