fbpx
الصباح السياسي

لعبايد *: المجلس الاقتصادي والاجتماعي مكتب دراسات

ما هي القيمة المضافة التي يمكن أن يشكلها تعيين المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بالنظر إلى تركيبته الحالية؟
إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي يندرج ضمن البناء المؤسساتي للبلاد، وطبيعة تركيبته، التي تتشكل من خبراء اقتصاديين وفاعلين اجتماعيين، وأيضا رجال الأعمال وممثلي نقابات ومثقفين، هي تركيبة تعكس، في حد ذاتها، غنى من شأنه أن يساعد على عمل المؤسسة. هذا المجال المؤسساتي لم يكن متوفرا في المغرب، وكان ضروريا أن يتوفر جهاز استشاري بشكل احترافي ويشتغل بطريقة موضوعاتية، في كل ما له علاقة بالشأن الاقتصادي والاجتماعي، في الحقيقة الأمر يتعلق بمكتب دراسات وطني بامتياز.
بالتأكيد، أن اختصاصات المجلس تهم بالأساس تقديم الاستشارة إل الحكومة والبرلمان بغرفتيه، لكن من اختصاصاته أيضا التداول في كل الاقتراحات بطلب من الحكومة أو البرلمان، وبالتالي تكون القرارات التي يقترحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، سابقة لنزول القوانين والمشاريع في تدبير الشأن العام، ومن هنا تكمن أهمية الاستشارة التي يقدمها المجلس لأنه لا يشتغل على مشاريع موجودة على الأرض، ولكن على تلك التي يجري التحضير لإنزالها، تعرض على ذوي الاختصاص من فالين اقتصاديين واجتماعيين وممثلين عن هيآت نقابية، تدرس تأثيرها في المدى القريب والبعيد.
أشير أيضا إلى أن المجلس، له الحق بمبادرة منه أن يقوم بدراسة بعض النقاط والمواضيع المعينة ويعرض اقتراحاته بشأنها، وهي عملية ضرورية من الناحية المنهجية.

يطرح البعض إشكالية التقاطع الذي قد يحصل بين مجلس المستشارين والمجلس الاقتصادي والاجتماعي؟
لا أرى تداخل بين المؤسستين، لأن البرلمان جهاز تشريعي مهامه محددة في إنتاج القوانين وفق آليات ونصوص مؤطرة. أما بالنسبة إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي فهو له طبيعة استشارية، وهنا اختلاف كبير. وثانيا التجربة، في حد ذاتها، جديدة في المغرب، ولو أن المشرع أشار إلى ضرورة إحداث هذا المجلس في الدساتير السابقة، بالتالي نعتبر أن المشرع أخذ الوقت الكافي لينضج الفكرة والخروج بها إلى أرض الواقع، ولنا المثال في بعض الدول المتقدمة التي نهجت هذا النوع من المؤسسات منذ سنوات، وتتوفر لديها مؤسسة تشريعية، دون أن يقع تضارب في الاختصاصات بين المؤسستين.

من موقعكم، كفاعل نقابي كيف ترون تعامل المؤسسة الجديدة مع الملفات الاجتماعية؟
هناك اختلاف، نعرف أن النقابات تشتغل بطريقة ربح المكتسبات ورفع الرهانات، فهي تحاور حسب ملفات مطلبية محدودة بحكم طبيعة الممارسة النقابية، التي تقوم على تحقيق مكتسبات والاستجابة للحقوق، وفق ما تراه الحكومة مناسبة في حدود إمكانياتها المتوفرة.
بالمقابل، يشتغل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعيدا عن هذه الضغوط، فهو يشكل خزانا للأفكار والمقترحات بالإمكانيات المهمة المتوفرة للمجلس، وهو المعطى الذي ينعكس على طريقة تعامله مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد، ويمهد للبلاد طرق اشتغال مختلفة. فإذا كان المجلس نشيطا وفي مستوى الطموحات المطلوبة له، واشتغل بالشكل المطلوب فإن بإمكانه الجواب على كثير من الملفات وتجاوز الطريقة التقليدية لحل الملفات الاجتماعية، وتأمين السلم الاجتماعي، لأن المقاولة هي الأصل، والدفاع عنها وعن تطويرها يعني الدفاع عن مصدر الأجر.

*عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي
أجرى الحوار: إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى