"تراند" البطريق وغرير العسل يلامس هواجس الشباب المغربي أغرق الفضاء الرقمي المغربي في الأيام الأخيرة، بصور بطريق تحول إلى شخصية رقمية مشهورة، استأثرت باهتمام رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أعجبوا بقصة البطريق وحولوه إلى بطل، ونسجوا حوله القصص والنظريات. ويتعلق الأمر ببطريق أخذت له صور ومقاطع فيديو، وهو يغادر مستعمرة البطريق فوق جزيرة متجمدة، وفي الوقت الذي تحرك القطيع في اتجاه البحر ومكان وجود الموارد، اختار أحد البطاريق السير في عكس الاتجاه، وانطلق نحو الجبل البارد، الذي لا توجد به أي مواد، وسيلقى فيه حتفه لا محالة. ونسج رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الكثير من القصص والنظريات حول ما تعنيه هذه الحركة غير المألوفة في مجتمعات البطريق، وهناك من رأى فيها التمرد على الجماعة أو أفكار القطيع، ومن اعتبر أن البطريق مل من الروتين ويشعر بالاكتئاب، وغيرها من النظريات والتأويلات. واستخدم "تراند" البطريق أيضا في النكت و"الميمز"، واستخدمه الكثير من صناع المحتوى، بين من قال إنه يعبر عن شخصيته، ومن قال إنه يمثل صفحته التي لا تشبه باقي صفحات المحتوى المغربي، في حين ركب آخرون صورهم مع البطريق، وكتب عليها تعليقات ساخرة. ويعبر هذا "التراند" عن نفسية جماعية لدى الشباب المغربي، الذي يبحث عن نفسه وسط كومة من الأفكار، في وقت يشهد فيه المجتمع تحولا من التقليد نحو الحداثة، دون أن تحسم المؤسسات والمجتمع في البنية التقليدية للأسرة والعادات والتقاليد، مقابل تحقيق تقدم كبير في تحديث البنيات والخدمات وأساليب العيش والتكنولوجيا، ما يشعر الكثير من الشباب بتمزق بين الواقع والبنية الذهنية التقليدية، ويدفعهم إلى التمرد ومحاولة اعتزال المجتمع. وانتشر "تراند" آخر قبل أسابيع، على نطاق واسع جدا، ويتعلق الأمر بغرير العسل، الذي احتفى به الشباب، وأغرقوا به منصات التواصل الاجتماعي، بسبب شجاعته غير المألوفة، وعدم استسلامه أثناء المواجهات مع الخصوم، ولو تعلق الأمر بحيوانات تكبره حجما أو تفوقه قوة. وتلامس صفات غرير العسل جوانب من شخصية جزء كبير من الشباب المغربي، الذي شبه نفسه بغرير العسل أو "عسيلة"، معتبرين أنه رغم العواقب والتحديات التي يواجهها الشباب في المجتمع، يستمرون في المقاومة ولا يستسلمون، تماما كما يفعل غرير العسل مع خصومه في الطبيعة. عصام الناصيري