برلمانيون يخدمون مصالح "لوبيات" ومكتب المجلس يوقف "البيضة في الطاس" لم يكتب لمهام استطلاعية برلمانية شكلها مجلس النواب، أن تصدر تقاريرها، وتنشر نتائجها الرقابية، رغم أن الولاية التشريعية تقترب من نهايتها، ولم تتبق أمامها إلا شهور معدودات، وتطوي صفحتها بما لها وما عليها. وحسنا فعل أعضاء مكتب مجلس النواب، وعلى رأسهم رشيد الطالبي العلمي، رئيس المجلس، الذي وقف سدا منيعا أمام توظيف المهام الاستطلاعية لخدمة أجندة "لوبيات" من قطاعات مختلفة، اعتادت على الأكل والشرب من ملايير "الريع". وارتفعت أصوات من داخل المؤسسة التشريعية، على بعد شهور من نهاية الولاية الحالية، أمام "موجة" تناسل تشكيل مهمات استطلاعية، وتوظيفها من قبل بعض البرلمانيين من أجل "الابتزاز"، أو الحصول على منافع، مطالبة بإعدامها وعدم العمل بها، بسبب التلاعبات والتدخلات والممارسات المشبوهة، التي تطولها، وغالبا ما يكون مصدرها بعض النواب، الذين تجمعهم علاقات مصالح مع الجهات والمؤسسات، التي يتم تفتيشها. وأفادت مصادر "الصباح"، أن عضوا في مكتب مجلس النواب، دافع عن خيار إلغاء المهام الاستطلاعية، لأنها لا تقدم ولا تؤخر، وتظل في الرفوف، ولا قيمة لها، وأنها مضيعة للوقت والزمن البرلماني، وللمال العام، حيث يتم تخصيص اعتمادات مالية لها، وتصرف في المبيت والتنقلات والأكل والشرب. وأنجزت في عهد مجلسي النواب، الحالي والسابق، العديد من المهام الاستطلاعية، تخص مقالع الرمال والمستشفيات والقنصليات، بيد أن تقاريرها ظلت داخل أسوار المؤسسة التشريعية، ولم تبرحها، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، بخصوص فعاليتها وجدواها والأهداف منها. ويحدد النظام الداخلي لمجلس النواب في الفرع الرابع منه، الذي تسعى جهات برلمانية إلى تغييره، الدور الاستطلاعي للجان الدائمة، التي يجوز لها، استنادا على المادة 107، أن تكلف، بناء على طلب من رئيسها بعد موافقة مكتب اللجنة أو رئيس فريق أو رئيس مجموعة نيابية أو ثلث أعضاء اللجنة، عضوين أو أكثر من أعضائها، بمهمة استطلاعية مؤقتة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط من أنشطة الحكومة والإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية باتفاق مع مكتب مجلس النواب. وكشفت تجارب بعض المهام الاستطلاعية، أن نوابا دخلوا في مساومات مع بعض الأشخاص، الذين تم استجوابهم بخصوص مخالفات وتجاوزات اقترفوها، وخضعت إلى منطق "التحقيق البرلماني". ولتصفية حسابات، وخدمة مصالح "لوبيات" على حساب أخرى، كما حدث في موضوع التبغ والصحة، سارع بعض النواب سابقا، يحكي مصدر برلماني لـ "الصباح" طلب عدم ذكر اسمه، إلى توجيه كتاب، عن طريق لجنة، لطلب الإذن من رئيس المجلس، مرفوقا بتكليف بالمهمة موضوع الاستطلاع، دون استبيان الحاجة إليه وحدوده والغاية منه، وكذا الأسئلة والإشكالات التي يروم الإجابة عنها، ومكان القيام بالمهمة وزمانها، مع توصيف الخبرات والوسائل المادية الضرورية لإجراء المهمة. عبد الله الكوزي