فشل الصلح يؤجل المحاكمة والضحايا يعقدون ندوة صحافية تستعد محكمة المحمدية لفتح واحد من أكثر ملفات النصب المالي إثارة، بعد تورط مغربي في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال على مستثمرين أمريكيين، في ملف يتجاوز طابعه الجنائي حدود النزاع الفردي، ليطرح أسئلة محرجة حول مناخ حماية الاستثمار الأجنبي بالمغرب. القضية، التي كان من المرتقب الشروع في مناقشتها، الاثنين خامس يناير الجاري، عرفت تأجيلا جديدا إلى غاية الاثنين المقبل، بسبب تغيير الهيأة القضائية، بعد فشل محاولة الصلح التي اقترحتها المحكمة، والتي لم تفلح في رأب الصدع بين الطرفين أو إنهاء النزاع وديا. وحسب معطيات متطابقة، فإن المستثمرين الأجانب لم يكتفوا بالمسطرة القضائية الجارية، بل تقدموا بشكاية إضافية إلى وكيلة الملك لدى محكمة المحمدية، التي أحالت الملف على الشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية للمحمدية، من أجل تعميق البحث والكشف عن كافة ملابسات القضية والامتدادات المحتملة للاختلاسات المزعومة. وفي تطور لافت، حل أحد المستثمرين الأمريكيين بالمغرب، خلال الأسبوع الماضي، إذ تم الاستماع إليه في محضر رسمي، بخصوص تفاصيل العمليات المالية والالتزامات التعاقدية التي يقول الضحايا إنها لم تحترم، على أن يلتحق باقي الشركاء خلال الأيام المقبلة لاستكمال إجراءات البحث. وكشف مصدر مقرب من المستثمرين، أن هؤلاء يدرسون عقد ندوة صحافية بالمغرب، لعرض ما يعتبرونه “حقائق صادمة” حول الخروقات المالية والاختلاسات التي طالت أموالهم، وتقديم روايتهم الكاملة للرأي العام الوطني والدولي، في خطوة وصفت بأنها ورقة ضغط أخيرة، من أجل إنصافهم واسترجاع حقوقهم. ولا تقف خطورة هذا الملف عند حدود المتابعة القضائية، إذ يعيد إلى الواجهة إشكالية السمعة الدولية للمغرب في ما يخص حماية المستثمرين الأجانب وضمان الأمن القانوني والمالي للاستثمارات العابرة للحدود. يذكر أن النيابة العامة، إلى جانب قاضي التحقيق، قررت متابعة المتهم بمجموعة من التهم الثقيلة، من بينها النصب وخيانة الأمانة، والتزوير واستعماله، إضافة إلى التصرف في مال مشترك بسوء نية، وهي تهم قد تجر على المعني عقوبات صارمة في حال ثبوتها قضائيا. وتعود تفاصيل القضية إلى دخول مستثمر أمريكي من أصل فلسطيني، ينوب عن مجموعة من المستثمرين الأمريكيين الآخرين، في شراكة مع المشتكى به منذ نهاية 2020، بهدف إنشاء مشاريع كبرى في قطاعي الصحة والعقار، أبرزها مشروع لتصفية الدم باستخدام أحدث التكنولوجيا الطبية، مع طموح لتعميمه انطلاقا من المحمدية نحو باقي مدن المملكة، مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمغاربة. وقد تم تأسيس شركة لهذا الغرض، تم الاتفاق خلاله على توزيع الحصص مناصفة بين الطرفين، مع نظام تسيير مزدوج، غير أن غياب المستثمر الأمريكي عن المغرب، بشكل شبه دائم، فتح المجال أمام الطرف المغربي ليستأثر فعليا بتسيير الشركة، إذ أصبح يتلقى أجرة شهرية من أموالها تتجاوز 63 ألف درهم، حسب شكاية المستثمر، التي وجهها إلى وكيل الملك بالمحمدية، تحت عدد 1889/3101/2024، وتتضمن اتهامات جنائية خطيرة، من ضمنها استغلال المتهم لسلطته الفعلية للتصرف في أموال الشركة بشكل مخالف للقانون، وإغراقها بالديون، والدخول في نزاعات قضائية، والتلاعب في المعاملات الضريبية، إضافة إلى عمليات سحب نقدي مشبوهة. وكشف المصدر ذاته أن المشتكى به قام بتأسيس شركات جديدة بأسماء واختصاصات شبيهة بالشركة الأصلية، بهدف التلاعب المالي، كما تورط في تضخيم القيم العقارية والمالية المرتبطة بالمشاريع، إضافة إلى اتخاذ قرارات مالية مشبوهة، أكدت خبرة محاسباتية مستقلة أنها ألحقت أضرارا بالغة بأموال الشركة وبمصالح المستثمرين. خالد العطاوي