تأخير المصادقة بمجلس المستشارين والاتحاديون انتقدوا التشريع على المقاس استعرت حرب نيل عضوية المحكمة الدستورية في البرلمان بمجلسيه، بعد أن فتح كل من رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، ومحمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، باب الترشيحات لتعويض عضوين فقط. ومارس برلمانيون، وقادة وأطر الأحزاب، ضغطا على أمنائهم العامين، لنيل عضوية المحكمة الدستورية في التشكيلة المقبلة، وفق ما أكدته مصادر "الصباح"، على غرار ما قام به آخرون طيلة عقود، استطاعوا من خلالها مراكمة تجربة ساعدتهم على مواصلة عملهم الأكاديمي، إضافة إلى ضمان تعويضات ملائمة. وتحركت الأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان بمجلسيه، على أكثر من صعيد، لخوض مفاوضات عسيرة لضمان دعم الترشيح عبر التصويت لنيل عضوية أحد قادتها في المحكمة الدستورية، لتعويض محمد بن عبد الصادق، من العدالة والتنمية، ومحمد الأنصاري، من الاستقلال. ووقع شبه اتفاق على عدم تكرار الأخطاء السابقة، في استفادة الأحزاب نفسها من نيل العضوية في جل المؤسسات الدستورية، من قبيل الهيأة الوطنية لضبط الكهرباء، التي تعد مؤسسة ذات مردود مالي مهم، يعد بمثابة تعويض عن المهام قد يصل إلى 70 ألف درهم شهريا. وراج أن الاستقلاليين بمجلس المستشارين تحكموا في زمام تعيين إطار له كفاءة قانونية في المحكمة الدستورية، وترافعوا عنه بقوة، في مواجهة الاتحاد الدستوري، والحركة الشعبية. والأمر نفسه تكرر في مجلس النواب، إذ يسعى الأصالة والمعاصرة لتحقيق المبتغى نفسه، رفقة التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، والعدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي. ورغم أن رئيسي مجلسي البرلمان فتحا باب الترشيحات لتعويض عضوين فقط، أجلت لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، جلسة المصادقة على مشروع القانون التنظيمي رقم 13-0661 المتعلق بالمحكمة الدستورية إلى غاية الثلاثاء المقبل، بطلب من فرق ومجموعات المعارضة الحزبية والنقابية. واتهم الاتحاد الاشتراكي الحكومة بالتشريع على المقاس، لضمان مسؤولين وشخصيات معينة ومنتخبة. واستغرب الاتحاديون، فتح القانون الجديد المجال لرئيس المحكمة الدستورية للاستفادة مجددا من بقائه رغم استنفاده مدة العضوية كاملة (9 سنوات)، إذ أشار كل من إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، وسعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، إلى المادة 14 من مشروع القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، واعتبراها مخالفة للدستور. وأكد الاتحاديان أن الحكومة أحالت هذا المشروع القانوني قبيل انتهاء ولاية الثلث الأخير لأعضائها، ربما لغاية في نفس يعقوب، إذ تم إجراء التجديد الأول، في 4 أبريل 2020، طال أربعة أعضاء، عضوان من فئة المعينين، وعضو من مجلس النواب، وعضو من مجلس المستشارين، وإجراء التجديد الثاني في 4 أبريل 2023، طال أيضا أربعة أعضاء، عضوان من فئة المعينين، وعضو من مجلس النواب وعضو من مجلس المستشارين. وخلال عملية التجديد الثاني، تم إعفاء رئيس المحكمة الدستورية الذي كان معينا لمدة تسع سنوات منذ 2017، لأنه تعذر عليه القيام بمهامه دون أن يتم ولايته، فعين جلالة الملك عضوا جديدا ليكمل ولايته، وفي الوقت نفسه، عينه رئيسا للمحكمة وكان ذلك في 30 نونبر 2023، وبحلول 4 أبريل 2026، سيكتمل الثلث الأخير المتبقي من الأعضاء (اثنان معينان بمن فيهما العضو الرئيس الذي عين ليكمل ولاية سلفه، واثنان منتخبان) عند تنصيب المحكمة الدستورية لأول مرة، في تسع سنوات، ما يعد مخالفة لمبدأ التجديد الدوري، وضربا لمبدأ المساواة. أ. أ