تباين الآراء بخصوص التأمين الإجباري عن المرض داخل مجلس النواب صادق مجلس النواب بالأغلبية، مساء أول أمس (الثلاثاء)، على مشروع القانون المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة، في سياق تتوفر فيه إرادة سياسية واضحة لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، وتصحيح الاختلالات التي أفرزتها التجارب السابقة، مع الحرص على ضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات، وتحقيق الاستدامة المالية، وتوحيد آليات التدبير والحكامة. وإذا كانت فرق الأغلبية قد دافعت عن المشروع وأشادت بإيجابياته، فإن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ذهبت عكس ذلك، على لسان مصطفى الإبراهيمي، وجزمت أن دمج صندوق الاحتياط الاجتماعي "كنوبس" في صندوق الضمان الاجتماعي، يهدف فقط إلى خدمة "اللوبيات". وقال النائب نفسه "إن مناقشة المشروع، تميزت بلغة الخشب، إذ رفضت الحكومة جميع التعديلات بدون استثناء، سواء بالنسبة إلى الأغلبية أو المعارضة، وهذا ليس غريبا على الحكومة التي تكرس منطق التغول العددي". وأشار الإبراهيمي إلى أن التأمين الصحي بالمغرب، يشرف عليه 34 صندوقا داخليا للمؤسسات العمومية، و13 تعاضدية، والعشرات من الشركات الخاصة للتأمين، وكل هذه المؤسسات لم تدخلها الحكومة أو تدمجها في صندوق الضمان الاجتماعي، متسائلا: لماذا يهم هذا الإجراء "كنوبس" وحده دون معالجة مشاكله الهيكلية وعجزه المقدر بمليار درهم سنويا، والمهدد بالإفلاس في ظرف سبع سنوات؟ وسجل النائب نفسه أن غلاء الأدوية هو الذي يرفع تكاليف التأمين، مؤكدا أنه، لحد الآن، لم تدافع وزارة الصحة عن نفسها بخصوص تهمة تضارب المصالح. وحذر الإبراهيمي من التفريط في حقوق الموظفين المؤمنين وذوي الحقوق، لأنه بإلغاء "كنوبس" تلغى معه مراسيمه التنظيمية، وبالتالي تضيع حقوق المؤمنين، منتقدا في الوقت نفسه إلغاء التأمين الصحي لحوالي 650 ألف طالب، كانوا يستفيدون من التأمين الصحي بالمجان، واليوم ترهنهم الحكومة للمؤشر. وعكس ما ذهب إليه الإبراهيمي، فإن فريق "الأحرار" قال إن المشروع يأتي استجابة لحاجيات موضوعية أفرزها تنزيل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ويهدف إلى الانتقال من تعدد الأنظمة وتشتتها إلى منطق التكامل والانسجام الفعال، واستجابة أيضا لتشخيص موضوعي للاختلالات المسجلة، وتجسيدا لرغبة واضحة في توحيد الرؤية وضمان النجاعة والاستدامة، وتجاوز تشتت التدبير وتداخل الاختصاصات، والانتقال من تعديل شكلي للنص الحالي، إلى تعديل جوهري وأساسي في المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية، انسجاما مع المجهود الوطني، الرامي إلى ملاءمة الإطار القانوني مع تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتوسيع قاعدة المستفيدين. من جهته، أكد فريق "البام" أن هذا النص التشريعي يعكس إرادة واضحة في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وترسيخ الحق في الصحة، باعتباره حقا دستوريا، وأحد المقومات الجوهرية للكرامة الإنسانية، واستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين، ومساهمة في تقوية الثقة في السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي. وقال الفريق الاستقلالي إن المشروع يندرج ضمن حلقة محورية لتعزيز الحكامة في منظومة التأمين الإجباري عن المرض، عبر دمج نظامي "كنوبس" وصندوق الضمان الاجتماعي، في إدارة موحدة، معتبرا أن هذه الخطوة لا تقتصر على البعد التقني، بل تحمل أبعادا إستراتيجية عميقة تروم رفع الكفاءة الاقتصادية للنظام الصحي، وتحسين النجاعة التدبيرية، وتبسيط المساطر، وتقليص الفوارق، وتعزيز مبدأ التكافؤ في الولوج إلى الخدمات الصحية. عبد الله الكوزي