لجنة مختلطة تزور مناطق بجهة طنجة تطوان الحسيمة لتأمين المجال الجوي أطلقت أجهزة أمنية وعسكرية، في الآونة الأخيرة، تحقيقات موسعة، عقب رصد تحركات مشبوهة لطائرات بدون طيار "درونات" تحلق على علو منخفض، ما عزز فرضية لجوء شبكات التهريب الدولي للمخدرات إلى استعمال المسارات الجوية لنقل شحناتها نحو الضفة الأوربية. وتعود أولى خيوط القضية حين توصلت المصالح المختصة بإشعارات من سكان منطقتي "العوامة" و"الحرارش" في جهة طنجة تطوان الحسيمة تفيد بسماع دوي طائرات تحلق في ساعات متأخرة من الليل وعلى ارتفاعات غير مألوفة، ما دفع القوات المسلحة الملكية، بتنسيق محكم مع الدرك الملكي، إلى تنفيذ عمليات مراقبة وتمشيط جوي مكثفة فوق أجواء مدينة طنجة وإقليم الفحص أنجرة، بهدف تحديد طبيعة هذه الأجسام وتأمين المجال الجوي. كما تم إحداث لجنة مختلطة ضمت ممثلين عن ولاية الجهة والأمن الوطني، والدرك الملكي، قامت بزيارات ميدانية دقيقة لعدد من المناطق القروية، للتحري حول احتمال استغلال شبكات التهريب لمساحات معزولة أو مسالك غير مراقبة، لتحويلها إلى نقاط سرية لإقلاع وهبوط الطائرات المسيرة بعيدا عن أعين المراقبة التقليدية، علما أن البحرية الملكية تمكنت من رصد إحدى هذه الطائرات المسيرة لحظة إقلاعها واتجاهها نحو السواحل الأوربية. ويأتي هذا التحول في أساليب التهريب في ظل الضربات المتتالية التي وجهتها السلطات المغربية لشبكات التهريب عبر البحر، الأمر الذي دفع هذه العصابات إلى البحث عن ثغرات جديدة، هذه المرة عبر المجال الجوي، مستعملة طائرات مسيرة متطورة يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. وتشير تقارير أمنية إلى أن بعض هذه الشبكات تستعمل طائرات "درون" متطورة من منشأ أوكراني، سبق للمصالح الأمنية الإسبانية أن كشفت عن تورطها في عمليات تهريب قرب مناطق حساسة، من بينها محيط مدينة سبتة المحتلة، ما أبرز قدرة التنظيمات الإجرامية على توظيف التكنولوجيا الحديثة للتحايل على أنظمة المراقبة الحدودية. وتصنع "الدرونات" في أوكرانيا قبل نقلها برا إلى جنوب إسبانيا، حيث يجري التنسيق مع شبكات إجرامية محلية في منطقتي "كامبو دي جبل طارق" و"كوستا ديل سول". كما كشفت التحقيقات أن زعماء شبكات التهريب يعمدون إلى استغلال مستودعات سرية في سبتة المحتلة لإعادة تهيئة الطائرات المسيرة، عبر إدخال تعديلات تقنية لرفع قدرتها الاستيعابية من مخدر الحشيش، إلى جانب تزويدها بأنظمة إلكترونية متطورة تسمح لها بالتحليق على علو منخفض لتفادي رصد الردارات، إذ تشير عدة تقارير إلى أن أباطرة المخدرات استثمروا مبالغ مالية ضخمة في هذا المجال، في سباق محموم للسيطرة على السوق الأوربية، بتنسيق مباشر مع منتجي المخدرات في المغرب، خاصة وأن إسبانيا تظل بوابة رئيسية لعبور هذه الشحنات نحو باقي دول القارة. خالد العطاوي