أخبار 24/24

الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بين الرمزية وواقع التفعيل المؤسساتي

يشكل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية محطة رمزية لاستحضار مكانة اللغة والثقافة الأمازيغيتين داخل الهوية الوطنية للمغرب، خاصة بعد إقرارها عطلة رسمية مؤدى عنها بقرار من الملك محمد السادس، في خطوة تؤكد الحرص على الحفاظ على هذا الإرث الحضاري وضمان استمراره عبر الأجيال.

غير أن الاحتفاء بهذه المناسبة لا يكفي وحده للحكم على مسار إدماج الأمازيغية، حسب عدة فعاليات أمازيغية، إذ يظل مناسبة لإعادة تقييم الإنجازات الفعلية في مختلف القطاعات، وفتح نقاش حول مدى تطبيق “تمازيغت” في التعليم والإعلام والعدالة والإدارة.

وفي هذا الصدد، صرح أحمد عصيد، الكاتب والباحث في الثقافة الأمازيغية، بأن تدبير الشأن الأمازيغي لم يرتق بعد على مستوى التفعيل إلى مستوى مرجعيات الدولة، سواء الدستور أو القانون التنظيمي الصادر سنة 2019، مضيفا أن القطاعات الحيوية كالتعليم والإعلام والقضاء والإدارة والصحة والنقل لم تشهد بعد تطبيقا جديا لتلك المرجعيات، بل كان تعامل المسؤولين أقرب إلى اللامبالاة منه إلى الجدية والاهتمام.

وأوضح عصيد لـ”الصباح” أن “هناك بعض التطورات المسجلة خلال سنة 2025، من قبيل استعمال الأمازيغية في بعض الأوراق البنكية، ورفع عدد مدرسي اللغة الأمازيغية إلى 1000 مدرس، إلا أن هذه الخطوات تبقى محدودة وغير كافية مقارنة بما هو مطلوب، إذ يحتاج التعميم التام في المرحلة الابتدائية إلى 18 ألف مدرس.

كما لفت إلى استمرار تجاهل الأمازيغية في القنوات التلفزية والإذاعية وواجهات المؤسسات الجديدة وعلامات التشوير والملاعب ومحطات القطار، إضافة إلى أن العديد من الجماعات الترابية ما تزال تعتمد العربية والفرنسية فقط في فضاءاتها العامة، متجاهلة رسمية الأمازيغية.

وأشار المتحدث ذاته إلى “استمرار التمييز ضد أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية في الكثير من المدارس على قلتها، سواء في توزيع الزمن الدراسي أو في توفير الفضاءات الملائمة للتدريس، إلى جانب التمييز ضد المبدعين والمنتجين في مجال الثقافة الأمازيغية، خاصة في السينما حيث تصرف ميزانيات الدعم غالبا على الأفلام الناطقة بالعربية”.

واختتم عصيد تصريحه بالقول إن أداء المؤسسات في مجال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بما فيها الإدارة، يظل ضعيفا، تطبعه اللامبالاة والاستخفاف بالتزامات الدولة، مما يستدعي ربط المسؤولية بالمحاسبة ورفع شكاوى ضد المسؤولين الذين يتقاعسون عن القيام بواجبهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.