نافذون ضمنهم ولاة سابقون وبرلمانيون يستثمرون في "الريع" سارع العديد من المنتخبين الكبار، ضمنهم برلمانيون وبعض رؤساء المجالس المحلية والجهوية، إلى تأسيس شركات تشتغل في مجال "المناطق الخضراء والحراسة"، قبل أن تضيع منهم فرصة الاستفادة من التسيب الكبير الذي يميز صفقات القطاع، والظفر بأكبر عدد منها، وجني أرباح خيالية، مستغلين مراكزهم وقربهم من وزراء ورؤساء جماعات من القبيلة الحزبية. وإلى جانب كبار المنتخبين، أنشأ نافذون شركات "ريعية"، إذ انخرط بعض "كبار القوم"، الذين غادروا الحكومة، أو وزارة الداخلية، وضمنهم ولاة وعمال، أعادتهم الصفقات نفسها إلى الواجهة، في تأسيس شركات خاصة بالبستنة، بأسماء مقربين منهم، من أجل الحصول على صفقات بالملايير. وتمكن بعض رجال الإدارة الترابية، المحالون على التقاعد، من الظفر بعدد من الصفقات من خلال شركات حديثة التأسيس، تماما كما هو الشأن بالنسبة إلى بعض المحظوظين والمدعمين في إحدى مدن جهة طنجة تطوان، من خلال شركة "محظوظة" فاحت رائحة فسادها. وتستنزف شركات تدبير صيانة المناطق الخضراء بالعديد من المدن الكبرى، من خلال صفقات مشبوهة، عشرات الملايير، دون أن يطولها الحساب من قبل المديرية العامة للجماعات المحلية. وكشفت مصادر مطلعة لـ "الصباح"، أن شركة "محظوظة" بإحدى مدن الشمال، تلتهم لوحدها الملايير، وكان بالإمكان أن تدبر الجماعة المعنية بهدر المال في صفقة مشبوهة، هذا المرفق بأقل التكلفة، وفق إفادات أحد موظفي الجماعة، الذي يملك خبرة طويلة في مجال صيانة المناطق الخضراء. ورغم أن الشركات تنال صفقات البستنة بأغلفة مالية دسمة، فإن عمالها يشتغلون في ظروف مزرية وقاسية، ويفتقدون إلى أبسط الشروط القانونية والإنسانية للعمل، وهو ما يسائل مناديب وزارة الشغل، التي لا تقوم بالمراقبة للتأكد من أداء واجب الضمان الاجتماعي لفائدتهم. وتوافق المصالح المركزية لوزارة الداخلية لبعض الجماعات "الكبرى" على تخصيص اعتمادات مالية ضخمة، من أجل إعادة تشكيل المناطق الحضرية، من خلال تكثيف إقامة الحدائق والمساحات الخضراء، التي تظل أحد البدائل المهمة لمواجهة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والترفيه وغيرها. ع.ك