وجه رسائل ساخنة للحلفاء عشية الاحتفال بذكرى تقديم وثيقة الاستقلال لم يكن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، رحيما بحلفائه، وهو يحتفل مع بنات وأبناء حزبه لمناسبة بالذكرى 82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، أول أمس (الأحد)، في ضواحي بوزنيقة. وعلى غير عادته، أطلق كبير الاستقلاليين، الباحث عن قيادة رئاسة الحكومة، تصريحات نارية ورسائل مشفرة لحلفائه، أمام حشد كبير من نشطاء حزبه، في رسالة سعى من خلالها بركة، إلى توجيه رسالة انتخابية، مفادها أن "الميزان" الذي حشد كل قواه التنظيمية والسياسية، وعبأ أجهزته كلها من أجل إنجاح الاحتفال بالذكرى، لن تهزمه الشائعات، ولن تقلل منه المزايدات. وبدا بعض الحضور مشدوها ومصدوما من ارتفاع منسوب الانتقادات التي جاءت على لسان الأمين العام لحزب الاستقلال، إذ أطلق الرجل الأول في حزب "الميزان"، تصريحات انتقد فيها الريع والمضاربة والجشع، وثقافة "الفراقشية". ووضع بركة "جيل الشباب" ضمن أولويات أجندة حزبه، لأن هذا الشباب، حسبه، عبر بوضوح عن رفضه لنموذج اقتصادي يجعل المال بوصلة للمجتمع، ويقدم الجشع والربح السريع على حساب حقوق المواطنين والأجيال المقبلة، معتبرا أن هذا التوجه يهدد مقومات السيادة والصمود المستدام أمام أزمات الحاضر والمستقبل. ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى وضع ميثاق للشباب يقطع مع الفساد والمفسدين، ومنح الفرصة والكلمة للشباب لممارسة السياسة واقتحام عالم الانتخابات. ويعكس الميثاق نفسه، روح وثيقة المطالبة بالاستقلال وقيمها المؤسسة، في انسجام تام مع الثوابت الدستورية والاختيار الديمقراطي. وهو ليس برنامجا انتخابيا ولا مخططا حكوميا، بل أرضية تشاركية مفتوحة. وأكد الميثاق، على حق الشباب في الولوج العادل إلى التعليم والصحة والشغل والثقافة. كما يركز على اكتسابه مهارات القرن الواحد والعشرين، من تفكير نقدي ومبادرة ومواطنة رقمية واستدامة، داعيا إلى تعزيز الانخراط السياسي والمواطِناتي للشباب. وشدد الميثاق أيضا، على ضرورة ترسيخ ديمقراطية أكثر إدماجا وتشاركية، ويضع محاربة الفساد في صلب استعادة الثقة في المؤسسات، ويؤكد في الختام أن الشباب شريك أساسي في بناء مستقبل المغرب. واستمد حزب الاستقلال العناوين الكبيرة لهذا الميثاق، من حواره المفتوح الذي دشنه في وقت سابق مع الشباب، ومع الملف المطلبي الذي رفعه نشطاء حراك شباب "جيل زد" في الشارع، إذ يطمح بركة إلى بلورة كل ذلك، في خطة عمل في برنامج الحكومة المقبلة، التي يطمح لقيادتها، خصوصا بعد تنحي أخنوش عن رئاسة التجمع الوطني للأحرار، ورفضه الترشح لولاية ثالثة. عبد الله الكوزي