نموذج للفنان المحترف وتاريخه الفني يؤكد مكانته شكل رحيل الممثل محمد البسطاوي خسارة كبرى في الساحة الفنية، ومازالت روحه ترفرف على كثير من التظاهرات التي اختارت تكريمه اعترافا بعطاءاته طيلة مساره. ويعد البسطاوي ممثلا من الدرجة الأولى، وهذا ليس صدفة، وإنما ثمرة مجهوده وسعيه المتواصل طيلة مساره إلى تقديم أفضل الأعمال وتجسيد شخصيات متنوعة لكل واحدة منها بصمتها المنفردة. ولد الراحل البسطاوي في 1954 بخريبكة، وهو من أبرز الفنانين في الساحة الفنية المغربية، وبدأ مساره الفني في 1997 لكن انطلاقته الحقيقية كانت من خلال دوره في مسلسل "وجع التراب"، الذي عرض في 2004 وحظي بتجاوب شريحة واسعة من الجمهور. وكان مسلسل "دار الغزلان" آخر الأعمال التي شارك فيها الراحل البسطاوي، حيث أصيب بوعكة صحية أثناء تصويره وخضع لعملية جراحية واعتقد الجميع بعد تماثله للشفاء أنه أصبح بصحة جيدة، لكن وعكة صحية أخرى ألمت به من جديد وأحس بعدها أنه لا يستطيع استكمال تصوير دوره في العمل التلفزيوني. وعرف عن البسطاوي أنه طيلة مساره الفني لم يكن يثير أي مشاكل داخل بلاطوهات التصوير، إذ كان يحترم توقيت العمل وكذلك يحترم زملاءه ضمن الطاقم الفني. ويؤكد كثير من المخرجين أن البسطاوي كان يصغي إلى توجيهاتهم، ويتبع تعليماتهم بحرفية، كما أن موهبته كانت تساعده لإضافة أشياء تنعكس إيجابا على العمل ليكون في صورة أفضل. ومن أبرز أعمال البسطاوي دوره في مسلسل "وجع التراب"، الذي لقي نجاحا كبيرا في التسعينات، وكذلك شخصية "بوجمعة" في مسلسل "دواير الزمان". وتشمل الأعمال الرائعة التي شارك فيها البسطاوي المسلسل التاريخي "صقر قريش"، الذي عرض في 2002، حيث يمثل الجزء الأول لأربعة أجزاء تسمى "رباعية الأندلس"، وتقاسم البطولة مع أسماء عربية لامعة منها جمال سليمان وأمل عرفة وسلاف فواخرجي وباسم ياخور. وتألق الراحل البسطاوي أيضا في عالم الفن السابع من خلال عدة أفلام سينمائية أبرزها "علال القلدة"، الذي عرض في 2003 وتوج بالجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، وهو من بطولة رشيد الوالي وسعيد باي، وتدور أحداثه في إطار درامي حول قصة بائع متجول يعمل بكل طاقته محاولا تغطية تكاليف علاج ابنته الوحيدة. ترك البسطاوي إرثا فنيا غنيا لأعمال استحق عن كثير منها تكريمات وجوائز، منها تكريمه خلال مهرجان مراكش الدولي للفيلم في 2011. أمينة كندي