أخبار 24/24

السدراوي: التقلبات الجوية تختبر التزامات الدولة في حماية المواطنين

تشهد المملكة المغربية في هذه الأيام ظروفا جوية قاسية، تتمثل في موجات برد قارسة وتساقطات ثلجية وأمطار قوية، وهو ما يضع السكان، خصوصا في المناطق الجبلية والدواوير المعزولة، أمام خطر مباشر على حياتهم وأمنهم.

وفي هذا السياق، أكد إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن التقلبات الجوية القاسية تضع الدولة وكل المتدخلين العموميين أمام مسؤوليات دستورية وقانونية واضحة، لا تقبل التأجيل أو التبرير.

وقال السدراوي، في تصريح لـ”الصباح”، إن دستور المملكة المغربية يحمل السلطات العمومية واجب حماية المواطنين وصون كرامتهم في جميع الظروف، مشيرا إلى أن الفصل 20 ينص صراحة على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان ويحميه القانون، مما يجعل أي تقصير في مواجهة أخطار متوقعة كالبرد القارس، الفيضانات، أو انهيار البنايات مساسا مباشرا بهذا الحق.

وأضاف المتحدث نفسه أن الفصل 21 يضمن لكل المواطنين حقهم في الأمن والسلامة وحماية ممتلكاتهم، وهو حق لا يتحقق بالشعارات، بل عبر سياسات وقائية واستباقية فعالة، لافتا إلى أن الفصل 31 يلزم الدولة والجماعات الترابية بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين من الحق في السكن اللائق، والعلاج، والحماية الاجتماعية، وهي حقوق تصبح أكثر إلحاحا في فترات الأزمات المناخية.

ونبه السدراوي إلى أن الفصل 154 يربط المرفق العمومي بخدمة المواطن على أساس الجودة والاستمرارية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يفرض عدم ترك ساكنة الجبال والدواوير المعزولة تحت رحمة البرد والعزلة.

وتابع رئيس الرابطة ضمن تصريحه أنه انطلاقا من هذه المقتضيات الدستورية ومرجعيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أنه يجب اعتماد مقاربة وقائية واستباقية تقوم على الإنذار المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم الأضرار، وضمان فك العزلة عن المناطق الجبلية وفتح الطرق وتأمين التموين والتدفئة، باعتبار ذلك جزءا من الحق في الحياة والعيش الكريم، فضلا عن توفير مراكز إيواء لائقة للأشخاص بدون مأوى تحترم كرامتهم الإنسانية، خصوصا في فترات البرد القارس، و تحمل الدولة مسؤوليتها الكاملة في مراقبة البنايات الآيلة للسقوط، وفتح تحقيقات مستقلة وجدية في كل حادث انهيار، كما وقع مؤخرا بفاس، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تقصيره، انسجاما مع مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وشدد إدريس السدراوي على أن الكوارث الطبيعية لا يمكن اعتبارها قدرا معزولا عن السياسات العمومية، بل هي اختبار حقيقي لمدى احترام الدولة لالتزاماتها الدستورية والدولية. مشيرا إلى أن حماية المواطنين ليست إجراء إحسانيا، بل واجبا قانونيا ودستوريا، وأن أي إخلال بهذا الواجب يستوجب المساءلة والمحاسبة، لأن كرامة الإنسان وحقه في الحياة يجب أن يظلا فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.