fbpx
ملف الصباح

السفياني: منظومة الاعتدال الموالية لأمريكا تهاوت

الأمين العام للمؤتمر القومي العربي قال لـ “الصباح” إن على الغرب إعادة كل حساباته مع العرب ومعاملتهم ندا لند

قال خالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، إن منظومة المقاومة انتصرت على منظومة الاعتدال الموالية للإدراة الأمريكية في الدول العربية، وأن على الأخيرة معاملة العرب ندا لند. تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

بصفتكم أمينا عاما للمؤتمر القومي العربي، هل أثبت انتقال الثورات العربية من بلد إلى آخر أننا بالفعل أمام حقيقة وطن عربي واحد لا يمكن تقسيمه؟
ما جرى يؤكد الارتباط القوي بين جميع الشعوب العربية، فعندما حدثت الثورة في تونس، لم تنتقل إلى أستراليا، بل إلى مصر، وتلتها أخرى في ليبيا والبحرين واليمن والجزائر، وهذا يؤكد أن هناك ترابطا كاملا بين الأقطار العربية، وهو أمر طبيعي وكان قائما دائما.

لكن في السنوات الأخيرة بدا أن هناك تقلصا في الانتماء الثقافي والحضاري العربي لدى الشعوب، وبدأ كل شعب يتحدث عن خصوصياته، وعن نقاط اختلاف كثيرة عن باقي الشعوب العربية في مختلف الأقطار؟
العكس، تأملوا المشهد العربي في السنوات الأخيرة، إذ أن أكبر موضوع كان يحرك الشعب العربي من الخليج إلى المحيط هو القضية الفلسطينية، موضوع العدوان على العراق وعلى غزة ولبنان، كان الشارع العربي يتحرك بكامله. تحركنا كان بقوة كبيرة تحت ضغط الشعور بأننا المعتدى علينا، وإذا تأملنا عدد المغاربة الذين يشاركون في مسيرات التضامن مع فلسطين والعراق، دون أن نتحدث عن اعتصامات التنديد باحتلال العراق، سوف نجد أنها كانت دائمة هائلة، رغم أن هذه المسيرات لم يسبقها إعداد وتهييء من الناحية الإعلامية، بالحجم نفسه الذي يهيأ له لأشياء أخرى. وإذا قارنا العدد الذي يخرج في قضية داخلية سنجده أقل بكثير من ذلك الذي يخرج من أجل قضايا عربية. وهنا أقول إن الارتباط بين مكونات الأمة العربية ليس تاريخيا فقط، بل ارتباطا للمستقبل، فالجميع يعرف أن الكيان الصهيوني لم يحدث فقط من أجل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، بل هو مشروع يستهدفنا جميعا، وبالتالي فإنه عند توجيه أي ضربة إلى بلد عربي يشعر الجميع أنها موجهة إليهم أيضا، لأن آثارها تنسحب على باقي الأقطار العربية. وبالتالي لا يمكن أن نقول إن السنوات الماضية عرفت تقلصا في الانتماء الثقافي والحضاري إلى الأمة العربية في أي قطر من الأقطار، بل كان هذا الموضوع محركا أساسيا. صحيح أن محرك الثورات العربية سياسي واقتصادي واجتماعي في كل قطر من الأقطار، لكن ما لعب في إذكائها هو كل الحروب التي مرت خلال العقد الأخير، سواء تعلق الأمر بانتشار المقاومة في لبنان وغزة والعراق، وهذه الانتشارات أذكت روحا جديدة لدى المواطن العربي والشباب العربي بالخصوص الذي يعايش هذا العدوان ورد المقاومة، وهو ما يعيد إليه الثقة في النفس والثقة في أن المقاومة السياسية أو المسلحة حيثما يوجد احتلال يمكنها أن تؤدي إلى ما رأيناه. هذا جزء من الأسباب التي أدت إلى الانتفاضات والثورات العربية.

أليس هناك تدخل غربي في هذه الثورات ومحاولة توجيهها؟
في بداية الثورة التونسية كان الغرب مع بن علي، ولهذا السبب استقالت وزيرة الخارجية الفرنسية من منصبها الآن، بعد أن عرضت على بن علي إرسال فرق خاصة لمقاومة الشغب، إذ اعتبرت ما يحدث في تونس حينها مجرد شغب. ولنتذكر الموقف الأمريكي أيضا. لكن حين شعر الجميع بأن الأمر يكتسي طابعا جديا، وأن النظام التونسي أصبح قاب قوس أو أدنى، حينها بدأ الحديث عن حقوق الشعب التونسي في التعبير، وبدأ التفكير في احتواء الثورة التونسية وتوجيهها إلى اتجاه يحافظ على خدمة المصالح الغربية في المنطقة، إلا أن الثورة استمرت إلى اليوم وكل الرموز التي حاولت أن تفرض نفسها بدعم من الغرب تهاوت، فتهاوت حكومة الغنوشي تحت ضغط الشارع التونسي. ولما نتأمل المشهد السياسي في مصر أيضا، نجد أن الغرب ظل مترددا، ثم في نهاية المطاف، أي لما نادى الشارع المصري بسقوط النظام أصبح التغلغل الغربي محتشما جدا ليطالب بتنحي الرئيس في محاولة جديدة لاحتواء الشارع المصري. لكنه مازال ثائرا إلى الآن، وأسقط الحكومة التي نصبها رئيسها مبارك، واستقالت تحت ضغط الشارع المصري، ولو كان الأمر يتعلق بإملاءات لقبل الشارع المصري أنصاف الحلول التي حاول الغرب أن يفرضها في تونس ومصر، وفي ليبيا أيضا حاول الغرب أن يتحرك بعد المجازر التي ارتكبها القذافي وهو في الحقيقة يتحرك للحفاظ على مصالحه، لذا تحدث عن تدخل عسكري بين مزدوجتين لحماية المدنيين ولكن الغاية هي الحفاظ على المصالح الغربية ونهب البترول الليبي، فكان رد الثوار في ليبيا صريحا وحازما، وهو لا للتدخل الأجنبي في ليبيا.  لما نتأمل المشهد، نجد أيضا أن ما يجري في البحرين أو اليمن لا يحدث بتوجيه من الغرب ، وهناك طرفان لن يستسلما في أي بلد عند المطالبة بإسقاط النظام، لأن هذا المطلب يعني أيضا سقوط اللوبيات السياسية والاقتصادية المهيمنة على ثورات البلاد، وهذه اللوبيات لن تستلم بسهولة، وستحاول أن تقوم بثورات مضادة، والطرف الثاني وهو الغرب، إذ سيحاول في كل الثورات القيام بثورات مضادة ولو على مهل، وبالتدريج. لكن يجب أن يعلم الغرب أن عليه أن يعيد كل حساباته، فما جرى هو صفحة جديدة تكتب في التاريخ ليس على المستوى العربي فقط، بل على المستوى العالمي، وعلى الغرب أن ينظر إلينا بشرا لهم الحق في الكرامة مثل ما لكل مواطن في العالم. وعلى الغرب أن يفكر في التعامل ندا لند في الأقطار العربية، ومع مجموعة عربية متجانسة، لأنه لا يجب أن ننسى أن ما يحدث هو انهيار في المنظومة المعتدلة الموالية لأمريكا.

كيف؟
في الفترات الأخيرة كان هناك صراع بين منظومتين، منظومة مقاومة وأخرى تسمى دول الاعتدال، والتي كانت مرتبطة بشكل مباشر بالإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، وهي الآن تتهاوى، فالعمق الإستراتيجي داخل النظام العربي الرسمي للكيان الصهيوني كان هو مصر، وبن علي يدخل ضمن منظومة الاعتدال، والبحرين ودول الخليج أيضا، وهذه المنظومة ستتهاوى بشكل كامل وسيعاد النظر في صيغة العمل العربي بشكل مشترك بعد أن تهدأ الأمور وبعد أن يحقق المناضلون في كل الأقطار العربية الأخرى ما يصبون إليه من تغيير ديمقراطي ومن توجه نحو المستقبل لإعادة صياغة العمل العربي المشترك. وقد سئلت في أحد البرامج التلفزيونية أي جامعة عربية في المستقبل؟ فقلت إنها لن تكون بالتأكيد كما الآن، لأن الجامعة ستكون فيها أنظمة تخضع لإرادة شعوبها وأولى أولوياتها العمل العربي المشترك والقرار العربي المستقل ورفض الإملاءات الأمريكية والصهيونية والنضال المشترك.

لكن وجود إسرائيل داخل الخريطة العربية يهدد هذا العمل المشترك؟
إذا قرأت تحليل تشومسكي، المحلل السياسي الأمريكي، سوف تشعرين بالارتعاش الذي يرتعشه الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية.

طبعا، لذلك سيحاولون الحفاظ على مصالحهم بأي ثمن ولن يتنازلوا عنها بسهولة، ومصلحتهم تكمن في الإبقاء على عناصر التجزئة في الوطن العربي؟؟
صحيح، فمصلحتهم هي كذلك الإبقاء على الأنظمة السابقة لأنها تحمي مصالحهم، لكن الآن هم أمام حقيقة تحولات تجري والاتجاه نحو الديمقراطية الحقيقية في الوطن العربي، وهذه الأخيرة تعني معاداة الإدارات الأمريكية والمشروع الصهيوني في المنطقة العربية. وتصوروا معي الآن، المشهد المقبل: مصر تدعم المقاومة في غزة، وفي لبنان والعراق ألن يتغير المشهد بالنسبة إلى الجميع؟ بكل تأكيد.

ولكن يجب ألا ننسى أن موازين القوى راجحة لجهة أمريكا وإسرائيل؟
يجب ألا نأخذ مأخذ الجد بعض التصريحات المطمئنة هنا وهناك. المجلس العسكري في مصر ليس دائما، بل هو مؤقت، ودوره الآن ينحصر في مرحلة الإعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وبالتالي الشعب المصري هو الذي سيقرر مصير سياسته الداخلية والخارجية ونعرف أن الشعب المصري قاوم التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم العلاقات الرسمية، وكيف كانت مواقفه مشرفة، ويجب ألا ننسى هذا، عندما يمتلك الشعب مصيره، أعتقد أن الأوضاع ستتغير بكثير، والطمأنة الحالية لن تجد لها صدى من طرف ممثلي الشعب المصري، إذ أن كل الاتفاقيات والعلاقات ستخضع هذه المرة إلى إرادة الشعب، وسيعاد النظر في كل شيء. هذا فقط الشعب المصري، ويجب أن ننظر أيضا إلى الشعب التونسي والمغربي والجزائري وشعوب الخليج، وغيرها من الشعوب التي تطمح الآن إلى تغيير حقيقي. والخلاصة هي أن الارتباط القومي العروبي قوي في كل هذه الأقطار، وهذا سيغير كل شيء.

أجرت الحوار: ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى