الدكتور دنة دعا إلى تقييم متزن بعيدا عن الإدانة النفسية تعتبر بداية 2026 محطة زمنية بدلالة نفسية واجتماعية خاصة، إذ يجد عدد كبير من الأفراد أنفسهم أمام لحظة تأمل ومراجعة داخلية لما عاشوه من تجارب، وما راكموه من مشاعر وضغوط أثرت بشكل مباشر أو غير ذلك في توازنهم النفسي. وقال الدكتور وائل دنة، اختصاصي في علم النفس الإكلينيكي المرضي، إن هذه المرحلة الانتقالية "تحمل شحنة وجدانية مضاعفة، لأنها لا تتعلق فقط بانقضاء زمن، بل بإعادة فتح أرشيف نفسي مليء بالتجارب غير المحسومة". وأضاف أن بداية السنة "تدفع الفرد، بوعي أو بدونه، إلى تقييم ذاته ومساره، وهو ما قد يتحول إلى عبء نفسي إذا تم بمنطق الإدانة بدل الفهم". وأوضح دنة أنه من منظور علم النفس الإكلينيكي، لا تقاس شدة الضغوط النفسية بحدة الأحداث في حد ذاتها، بل بطريقة استقبالها نفسيا وبقدرة الفرد على التكيف معها، مشيرا إلى أن الحدث ذاته قد يكون عابرا عند شخص، لكنه يتحول إلى مصدر اضطراب نفسي لدى آخر، تبعا للبنية النفسية، والدعم الاجتماعي، والتاريخ الانفعالي للفرد". وأضاف أن كثيرا من الاضطرابات النفسية الشائعة، مثل القلق والاكتئاب والإرهاق النفسي "لا تنتج عن صدمة واحدة واضحة، بل عن تراكم ضغوط يومية لم تجد طريقها إلى التفريغ أو المعالجة". وقال الاختصاصي إن نهاية السنة غالبا ما تواكبها محاسبة ذاتية قاسية، "يميل بعض الأفراد إلى التركيز على ما لم يتحقق أكثر مما تحقق، وعلى الإخفاقات أكثر من الجهود المبذولة"، مضيفا أن هذا النمط من التفكير "يغذي مشاعر الذنب وعدم الكفاية، وقد يساهم في زعزعة الاستقرار النفسي بدل تعزيزه". وأكد أن المقاربة النفسية السليمة تدعو إلى الانتقال من منطق جلد الذات إلى منطق التقييم الواعي، الذي يهدف إلى الفهم واستخلاص الدروس، دون إصدار أحكام قاطعة على الذات. وأشار دنة إلى أن الاعتراف بالضغط النفسي يمثل خطوة أساسية في مسار التصالح مع السنة الماضية، موضحا أن "إنكار التعب الذهني أو التقليل من شأنه لا ينهي المعاناة، بل يؤجلها ويزيد من حدتها مع مرور الوقت". وأضاف أن التعب النفسي "لا يعكس بالضرورة ضعفا شخصيا، بل هو استجابة طبيعية لسياقات اجتماعية واقتصادية وضاغطة تتجاوز في كثير من الأحيان طاقة الفرد على التحمل". كما أن الممارسة الإكلينيكية تظهر أن نهاية السنة تشكل فرصة مناسبة لما يعرف بالتفريغ الانفعالي المنظم، مضيفا أن "إتاحة مساحة للتعبير عن المشاعر المكبوتة، سواء عبر الكتابة، أو الحوار الهادئ، أو التخفيف المؤقت من مصادر التوتر المستمر، تساعد على منع ترحيل الأعباء النفسية إلى السنة الجديدة". وأوضح أن غياب هذا التفريغ "يجعل الفرد يدخل العام الجديد وهو مثقل نفسيا، ما يحد من قدرته على الانخراط الإيجابي في مشاريع وأهداف مستقبلية". وقال دنة إن التسامح مع الذات يعد من الركائز الأساسية للصحة النفسية، خاصة في لحظات الانتقال الزمني، مشددا على أن "التسامح لا يعني تبرير الأخطاء أو إنكار المسؤولية، بل يعني الاعتراف بالجهد المبذول في إطار الإمكانيات والظروف المتاحة". إيمان رضيف