يؤكد التزام المؤسسة الوطنية للمتاحف لتقريب الجمهور من تراثه يأتي تنظيم معرض "محمد بن علال: سرديات الحياة اليومية" بمتحف التراث اللامادي ب"جامع الفنا" بمراكش، من أجل تأكيد التزام مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف لتقريب الجمهور المغربي من تراثه، عبر إبراز مختلف أشكال التعبير المتجذرة بعمق في الحياة اليومية والذاكرة الجماعية. وتنظم المؤسسة الوطنية للمتاحف المعرض من ثامن وعشرين دجنبر الجاري إلى خامس وعشرين ماي المقبل بشراكة مع متحف بنك المغرب ومتحف المعدن للفن الإفريقي المعاصر. ويسلط المعرض الضوء على أعمال الفنان محمد بن علال الرسام العصامي المزداد بمراكش، الذي يعد من بين أبرز الأسماء المتفردة في الفن المغربي، وتشكلت ممارسته الفنية خارج الأطر الأكاديمية، في ارتباط وثيق بالواقع الاجتماعي، وبالإيماءات اليومية وبأشكال العيش الشعبي. ويكشف مسار المعرض عن أعمال ذات طابع سردي، تدعو الزائر إلى اكتشاف عالم تتجلى فيه كل لوحة باعتبارها جزءا من الذاكرة. ويستمد بن علال رصيده الأيقونوغرافي من مشاهد الحياة اليومية، بما في ذلك الطقوس الاجتماعية والعائلية، وعالم الأسواق، والاحتفالات الشعبية، والممارسات الحرفية، وعلى نحو مركزي، ساحة جامع الفنا، باعتبارها فضاء نابضا للحكي ولتداول الذاكرة والتراث الحي. وتمتاز اللغة التشكيلية لبن علال بتسطيح المنظور، وبحضور الواجهات الأمامية للشخصيات، وبلوحة لونية زاخرة، ما يضفي على تكويناته كثافة تعبيرية تحاكي الشفاهة وتقترب من الحكاية والسرد. وسيكون زوار المعرض على موعد مع اكتشاف كيف صمم المعرض في انسجام مع روح متحف التراث اللامادي جامع الفنا، حيث يطرح تساؤلات حول العلاقة بين الإبداع الفني والتراث. ومن جهة أخرى، تقدم أعمال بن علال باعتبارها أرشيفا حسيا، وشهادة بصرية على الإيقاعات والممارسات وأشكال التعايش الاجتماعي التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الحضرية لمراكش. وأكدت المؤسسة الوطنية للمتاحف أن معرض "محمد بن علال: سرديات الحياة اليومية" يقترح قراءة موحية للعالم من حولنا، حيث تصبح اللوحة التشكيلية حكاية، وإرثا مشتركا ووسيلة لنقل الذاكرة. أمينة كندي