أخبار 24/24

“الشتاء” يعمق معاناة المتشردين بالبيضاء

في ليالي الشتاء الباردة، حيث يختزل كثيرون هذا الفصل في مظلات أنيقة ومشاهد رومانسية للمشي تحت المطر، تتبدى صورة أخرى أقل ضجيجا وأكثر قسوة. صورة شتاء لا يستقبل كنعمة، بل كنقمة على أجساد تلتحف العراء وتتوسد عتبات مبللة.

عدسة “الصباح” جابت شوارع البيضاء ليلا، من جنبات الأزقة الضيقة إلى محيط بعض المساجد، لتقف على أوضاع أشخاص اتخذوا من الشارع مسكنا، لكنه مسكن غير آمن. هناك، يرتجف المتشردون تحت وطأة البرد القارس، فيما لا تكفي قطع كرتونية مهترئة لصد تسلل البرد إلى أجساد أنهكها الجوع.

“أنا وحدي نبكي وبدموعي نسي… هذا زمان ما تيرحم”، بهذه الكلمات الزجلية عبر أحد المتشردين عن معاناته لـ”الصباح”، مؤكدا أن وضعه الصحي والاجتماعي في غاية الهشاشة.

وقال إنه ابن هذا البلد، عاش مرحلة المسيرة الخضراء، وهاجر إلى الخارج قبل أن يعود مجددا إلى المغرب لظروف معينة، مضيفا بأسى: ” لا نتوفر على أغطية، وأي شيء وضعته لا أجده مكانه”، مصرحا بأن سوء التغذية جعله يعاني أمراضا على مستوى الجهاز الهضمي، لافتا إلى أن الناس تلتحف أربعة أغطية وتشعر بالبرد، ونحن لا نملك حتى ما نفترشه.

متشرد آخر قال إن المكان الذي يفترشه حاليا هو الوحيد المتاح له، ولا يملك بديلا يقصده، مشيرا إلى أن انخفاض درجات الحرارة يزيد من عمق أزمتهم اليومية ويجعل الشارع أكثر قسوة.

وفي محاولة لرصد جانب من جهود الإيواء، توجهت “الصباح” إلى مركز الإيواء المؤقت بالبيضاء، الذي يعمل بتنسيق مع السلطات المحلية على جمع المتشردين، خاصة خلال فصل الشتاء.

وأكد عبد الواحد جبران، مسؤول بإدارة المركز، أن حلول البرد القارس يدفع بعدد متزايد من المتشردين إلى طرق أبواب المركز، مشيرا إلى إن المؤسسة توفر خدمات أساسية تشمل التطبيب، والاستحمام، والتغذية، والمبيت.

وأوضح جبران أن عددا من الوافدين على المركز لا يتوفرون على البطاقة الوطنية لدى بعض المتشردين، غير أن المركز يتجاوز هذا الإشكال، مضيفا أنه “في الصيف يمكن للبعض أن يتدبر أمره، لكن فصل الشتاء يعمق المعاناة ويدفعهم إلى اللجوء إلينا”.

وأشار إلى أن أغلب الوافدين على المركز من كبار السن، مؤكدا في الآن ذاته أن طاقة الاستيعاب تبقى محدودة، ولا تسمح بجمع كل المتشردين، داعيا إلى تكثيف الجهود وتضافر مختلف المتدخلين لاحتواء هذه الفئة الهشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.