الهيأة الوطنية لضبط الكهرباء تتجه نحو تحرير التسعيرة وإلغاء التقنين تعتزم الهيأة الوطنية لضبط الكهرباء إعادة النظر في طريق تحديد تعريفة الكهرباء. وأعلنت الهيأة، أخيرا، عن طلب عروض لاختيار الجهة التي ستواكبها في مراجعة منهجية تحديد تعريفة استهلاك الكهرباء. وستركز الإصلاحات على الطريقة الأمثل في حساب السعر، من خلال الأخذ بعين الاعتبار كلفة الإنتاج وإقرار تعريفة تعكس الثمن الحقيقي. وتأتي هذه المراجعة في ظل تدهور التوازنات المالية لقطاع الكهرباء، الذي تخضع الأسعار فيه للتقنين، ما لا يمكن من إقرار الكلفة الحقيقية للإنتاج والتوزيع، وتتم تغطية العجز عن طريق الدعم الذي تقدمه خزينة، الدولة للحفاظ على الأسعار الحالية 94 سنتيما للكيلواط في الساعة، في حين أن الكلفة يمكن أن تصل إلى أزيد من درهم و21 سنتيما، ما يعني عجزا يتجاوز 27 سنتيما عن كل كيلواط ساعة مستهلك من الكهرباء، ما يمثل عبئا ثقيلا على موازنة المالية العمومية، علما أن آخر عملية مراجعة تعود إلى 2015، أي قبل 10 سنوات من الآن. ويتعين على الجهة المواكبة للهيأة أن تقدم مقترحات بشأن المنهجية التي يتعين اعتمادها، في ما يتعلق بتثمين استهلاك الكهرباء، إذ هناك خيار التسعير بناء على مقاربة جهوية تأخذ بعين الاعتبار الشركات الجهوية متعدد الخدمات، ما يعني أن الأسعار يمكن أن تختلف من جهة إلى أخرى، بالنظر إلى كلفة النقل والتوزيع، أو اعتماد تعريفة وطنية على غرار ما هو معمول به حاليا، بالرغم من وجود شركات جهوية، كما يتعين التفكير، أيضا، في التعريفة بناء على المناطق أو ساعات الاستهلاك. وستنعكس المنهجية الجديدة، التي سيتم اعتمادها، بكل تأكيد، على التسعيرة، إذ ستعرف الفوترة زيادات، ابتداء من دخول المنهجية الجديدة حيز التنفيذ في أفق 2027، إذ حدد دفتر التحملات مدة تقديم المقترحات في عشرة أشهر، ما يعني أن الجهات التي سيتم اختيارها يتوجب عليها تقديم مقترحاتها قبل نهاية السنة المقبلة. وعرفت الأسعار مراجعة خلال 2015، بعدما أصبحت الاعتمادات المخصصة لدعم الكهرباء تستنزف الملايير، بسبب ارتفاع الأسعار الدولية للمواد الطاقية، وقوبلت الزيادات التي عرفتها فواتير استهلاك الكهرباء باحتجاجات في عدد من المدن آنذاك. وبالموازاة مع الانعكاسات على تعريفة الاستهلاك المنزلي، فإن المراجعة المرتقبة يمكن أن تكون لها تداعيات، أيضا، على القطاع الصناعي، خاصة المقاولات المتوسطة، التي يمكن أن تتأثر تنافسيتها بالارتفاع المرتقب لكلفة الطاقة. ولا يوجد أي خيار أمام الحكومة، بالنظر إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على التعريفة منذ أزيد من عشر سنوات، رغم موجة التضخم والارتفاع الملحوظ للأسعار على الصعيد الدولي، ما أصبح يشكل مصدر استنزاف للميزانية العامة، ويفرض إعادة النظر في المقاربة المعتمدة في تحديد التعريفة. عبد الواحد كنفاوي