يهدف إلى تحصين استقلالهم وتعزيز الضمانات المكفولة لهم في تدبير وضعيتهم المهنية بدد المجلس الأعلى للسلطة القضائية المخاوف التي تولدت لدى بعض القضاة، بسبب الغموض الذي طرحه النموذج المتعلق بتقييم الأداء، الذي عممه المجلس على المحاكم في دجنبر الماضي، والذي اتسم بصعوبات في فهم واستيعاب بعض مؤشراته ومعاييره. وعمد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، من خلال دورية لرئيسه المنتدب، محمد عبد النباوي، إلى تعديل نموذج تقرير تقييم الأداء من خلال تبني مقاربة تهدف إلى تبسيط وتيسير هذه العملية، سواء على المسؤولين القضائيين أو القضاة وبالسعي نحو مزيد من تركيز وتجميع مؤشرات ومعايير التقييم المعتمد، في إطار تعزيز الضمانات الدستورية وإضفاء الشفافية والموضوعية على هذه العملية، بما يحقق المساواة والعدالة بين جميع القضاة وتشجيعهم على المزيد من البذل والعطاء في جو من الثقة في مؤسساتهم القضائية والطمأنينة على مسرهم المهني. وقسم المجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال تلك الدورية التي أصدرها في فاتح دجنبر الجاري، تصنيف القضاة إلى سبع فئات، تضم الأولى قضاة الأحكام بالمحاكم ذات الولاية العامة والمحاكم المصنفة والمحاكم المختصة الذين يتولون مهمة إصدار الأحكام فقط، أما الفئة الثانية فتخص قضاة المهام أي القضاة الذين يمارسون إحدى المهام القضائية بموجب قرار للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أو بتكليف من الجمعية العمومية، ويتعلق الأمر بقضاة التحقيق وقضاة تطبيق العقوبات وقضاة الأحداث والقضاة المكلفين بالسجل التجاري، والقضاة المنتدبين في مادة صعوبة المقاولة والقضاة المكلفين بمهام المفوض الملكي. وتخص الفئة الثالثة قضاة النيابة العامة بالمحاكم ذات الولاية العامة والمحكمة الزجرية، والرابعة تهم قضاة النيابة العامة بالمحاكم التجارية وأقسام قضاء الأسرة والمحكمة المدنية والمحكمة الاجتماعية. أما الفئة الخامسة فتشمل المسؤولين القضائيين بالرئاسة بمختلف درجات وأصناف المحاكم، وتهم الفئة السادسة المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة ذات الولاية العامة والمحكمة الزجرية، أما الفئة السابعة فتضم المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة بالمحاكم التجارية والمحكمة المدنية والمحكمة الاجتماعية. وبشأن تصنيف التقييم فقد قسم المجلس عناصره إلى مجموعتين رئيسيتين، الأولى تهم عناصر التقييم المشتركة بين جميع فئات القضاة، والثانية تخص عناصر التقييم المرتبطة بالمهام التي يمارسها القاضي المعني. وأشار المجلس في دوريته إلى أنه لتحقيق السرعة والدقة في إنجاز عملية التقييم، فقد قرر المجلس نزع الطايع المادي عن العملية وجعلها مرقمنة تتم بطريقة إلكترونية مع ضمان السرية المطلوبة وحماية المعطيات الشخصية للمعنيين بالأمر، مما سيمكن القضاة من ملء نشرات التقييم عبر برمجية معلوماتية وإحالتها على المسؤولين القضائيين المباشرين للقيام بتقييم الأداء وعرضها من جديد على القضاة للاطلاع عليها قبل إحالتها على المجلس، مؤكدا في الوقت نفسه أن تعديل نموذج تقييم الأداء الخاص بالقضاة غايته تحصين استقلال القضاة وتعزيز الضمانات المكفولة لهم في ما يتعلق بتدبير وضعيتهم المهنية وإقرار المزيد من الشفافية والموضوعية. كريمة مصلي