تجني أرباحا خيالية وتتهرب من أداء الضريبة كشف خالد السطي، عضو مجلس المستشارين، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن نصف الرمال المتداولة سنويا على الصعيد الوطني، مصدرها مقالع عشوائية لا تخضع لمراقبة الإدارة، وبالتالي لا يمكن استخلاص الرسوم المرتبطة بها. وقال النائب نفسه، في سؤال كتابي، إن جل المقالع المرخصة التي تنتج مواد أخرى، زيادة عن الرمال، نظير مقالع إنتاج الحصى، أو إنتاج الحجر، تعمد إلى تسويق رمالها بوصل شحن لا يشار فيه للرمال، للتهرب من أداء الرسم. وبمجرد ما عرف ثمن الرمال الجيدة ارتفاعا، وبدأ الشروع في استخلاص الرسم، سارع المستهلكون، بما في ذلك كبار المنعشين العقاريين، وشركات صناعة الخرسانة المسلحة، إلى البحث عن مواد بديلة تشبه الرمال بثمن أقل، ولكن على حساب الجودة وسلامة المنشآت، وبالتالي حياة المواطن، تماما كما حدث في فاس، أخيرا. وباقتراح من وزارة التجهيز والماء، أحدث قانون المالية في مادته رقم 14 رسما جديدا يهم أربعة أنواع من مادة الرمل، حيث حددت قيمة الرسم المطبق على رمال الكثبان الرملية ورمال الجرف ورمال الوديان في 50 درهما عن كل متر مكعب، و20 درهما عن كل متر مكعب بالنسبة إلى الرمال الناتجة عن تفتيت الحجر. وأخضع مقترح الوزارة، مقالع الرمال لهذا الرسم، واستثنى المواد الأخرى المستخرجة من المقالع، على اعتبار أن مقالع الرمال لها تأثير أكثر على المجال البيئي. وهذا طرح يسهل تفنيده على خلفية، أن بعض أنواع المقالع الأخرى، نظير مقالع الرخام ومقالع الأحجار، لها تأثير أكبر على المجال البيئي، كما أن إعادة تهيئتها بعد انتهاء الاستغلال تتطلب كلفة كبيرة وتحتاج إلى استقدام كميات هائلة من الأتربة من مواقع أخرى. وشرعت خزينة الدولة في استخلاص هذا الرسم، إذ كان من المنتظر أن تبلغ الإيرادات السنوية المستخلصة 900 مليون درهم. وبما أن الرمل يعتبر من مكونات الإسمنت المسلح، فقد اعتمدت الوزارة في تحديد هذا المبلغ على الاستهلاك الوطني من مادة الإسمنت، نظرا لغياب معطيات دقيقة حول الكميات المستهلكة سنويا من الرمال. ولكن بمجرد الشروع في استخلاص هذا الرسم، تبين لمسؤولي وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة التجهيز والماء، أن الأهداف المتوخاة من هذا الرسم لن يتم تحقيقها. وأمام هذا الوضع اضطرت وزارة الاقتصاد والمالية، إلى اقتراح تخفيض لقيمة هذا الرسم، حيث اعتمد مبلغ 25 درهما عن كل متر مكعب من رمال الكثبان الرملية ورمال الجرف والوديان (عوض 50 درهما)، و10 دراهم بالنسبة إلى رمال تفتيت الحجر، بدل 20 درهما، بيد أن هذا التخفيض لم يأت بالنتائج المتوخاة منه، وظلت إيرادات الرسم لا تتعدى 6 في المائة من المبالغ المتوقعة، وظل المستهلك المغربي يستعمل رمالا مغشوشة ضعيفة الجودة لكن بسعر أقل، في غياب أي مراقبة لجودة الرمال بأوراش البناء ووحدات صناعة الخرسانة المسلحة. عبد الله الكوزي