رئيس فريق فضحها وغموض يلف معايير اختيارها يلتزم مسؤولون حكوميون الصمت، ويرفضون الرد على استفهامات تتعلق بمعايير لجوئهم إلى خدمات مكاتب الدراسات الأجنبية، وتهميش الوطنية، رغم صدور مرسوم يعطي الأسبقية لمكاتب الدراسات المحلية. وفضح إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، لجوء بعض القطاعات الوزارية، دون أن يسميها، إلى مكاتب دراسات أجنبية. والمثير، وفق ما تضمنه سؤال السنتيسي، أن "اللجوء إلى هذه المكاتب الأجنبية يتم في الوقت الذي يمكن فيه القيام بالدراسات نفسها، من قبل مكاتب وطنية ذات اطلاع على النموذج المغربي». وتساءل المصدر نفسه، عن الكلفة بالعملة الصعبة لمكاتب الدراسات الأجنبية، مقارنة مع نظيراتها المغربية، وهل هناك معايير وضوابط بخصوص اللجوء إلى هذه المكاتب من قبل وزراء ومديري مؤسسات عمومية؟ ثم زاد: ألا تعتبرون أن بعض أوجه الخبرة يمكن أن تقوم بها أطر الوزارات نفسها؟ وتلجأ العديد من القطاعات الحكومية إلى خدمات مكاتب دراسات أجنبية، دون أخذ بعين الاعتبار، الإجراءات والتدابير المتخذة للحرص على الالتزام وإلزام القطاعات الحكومية والمؤسسات والمقاولات العمومية بمبدأ الأفضلية الوطنية في جميع المجالات والمستويات، لاسيما في مجال إنجاز الدراسات المرتبطة بإنجاز المشاريع الوطنية. وبرأي مصدر مطلع في الوزارة التي تعنى بالاستثمار، أن من سيكون ملما بالمشاكل الحقيقية للمغاربة، هم الخبراء المغاربة، مؤكدا، أن مكاتب الدراسات الأجنبية تستنزف موارد مالية بالعملة الصعبة. وفي آخر المطاف يتم إنجاز الدراسات من قبل خبراء ومهندسين مغاربة. وكشف المصدر نفسه، أن هذه الدراسات يمكن أن تهدد السيادة الوطنية لما تحمله من معطيات حساسة حول قطاعات إستراتيجية للدولة المغربية. وتبعا لذلك يرى المصدر نفسه، أنه من الأفيد إسناد تقييم السياسات العمومية، إلى مكاتب دراسات محلية، علما أن جل القطاعات الآن تزخر بكفاءات وخبرات مغربية. وحذرت مصادر برلمانية من بعض الحالات أو علاقات بين أشخاص نافذين في إدارات ومؤسسات عمومية، مع مكاتب دراسات أجنبية، غالبا ما تمهد لها الطريق للظفر بالحصول على صفقات عمومية بالملايير وبالعملة الصعبة. وتنتظر عدد من الشركات المغربية تطبيق مبدأ الأفضلية الوطنية في إطار الصفقات العمومية المرتبطة في جزء أكبر منها بالمشاريع الاستثمارية التي تنجزها الدولة، والتي تقدر بنحو 200 مليار درهم سنويا، وفق إفادة مصدر في وزارة الاقتصاد والمالية. وإلى جانب مبدأ الأفضلية الوطنية، تنتظر الشركات الصغيرة والمتوسطة تفعيل "الكوطا" المحددة لها، إذ تعاني من منافسة الشركات الكبرى على الصفقات حتى وإن كان مبلغها متواضعا. كما أن تفعيل الأفضلية الوطنية يجب أن يرافقه أيضا تفعيل المقتضيات القانونية الخاصة بالمقاولات الصغيرة. ويتوقع أن يؤثر التفعيل الأمثل للأفضلية الوطنية في الصفقات العمومية إيجابيا على أرقام معاملات عدد من الشركات المغربية، خصوصا في القطاعات التي تعرف مشاركة الشركات الأجنبية في الصفقات. عبد الله الكوزي