تهديد باستقالة واتهامات بالبيع ودعوى قضائية غامضة وملكيتان لرسم واحد هدد يوسف لحسينية، رئيس مقاطعة عين السبع بالبيضاء بتقديم استقالته والتوجه إلى الوكيل العام للملك لفتح تحقيق في انتقال شهادة ملكية عقار إلى شركة عقارية خاصة. وتتوتر الأجواء بجماعة البيضاء، منذ أول أمس (الخميس)، بعد أن كشف أعضاء بلجنة التعمير وإعداد التراب والممتلكات والبيئة، عن وجود "تغيير" طارئ في بيانات رسم عقاري عبارة عن حديقة عمومية مساحتها 13 ألف متر مربع توجد غير بعيد عن مقري مقاطعة عين السبع وعمالة المقاطعات. وبينما كان المستشارون يناقشون هذه النقطة بكثير من الصخب، "تسللت" أنامل إلى تطبيق "واتساب"، وكتبت رسالة في شكل "اتهام" موجه إلى النائب الثاني للعمدة المفوض له في الممتلكات تلمح إلى علاقته بـ "بيع" العقار إلى الشركة العقارية، وهي الرسالة التي توصل بها المعني، واحتج عليها بقوة، وغادر منسحبا خارج قاعة الاجتماعات، تاركا مكان رئاسة اللجنة شاغرا. ولا يعرف، لحد الآن، "الأنامل" التي حررت رسالة الاتهام، لكنها تسببت في أزمة وسط المجلس، إذ سارع أعضاء فريق حزب الاستقلال، الذي ينتمي إليه النائب الثاني للعمدة، إلى توضيح موقفهم من "المشوشين" الذين يسيئون إلى المجلس، وتسببوا في أزمة في قسم التعمير والممتلكات، نتجت عنه استقالات شبه جماعية. وقال أعضاء باللجنة إن الاتهام غير بريء، وقد يتسبب في حالة من الفوضى في مجلس الجماعة برمته، علما أن المكتب المسير تفاجأ بـ"شهادة ملكية" في اسم الشركة العقارية الصادرة في نونبر 2025، وسارع، فور علمها، إلى طلب توضيحات عاجلة من المحافظة العقارية، لتفسير التغيير الذي طرأ على الرسم العقاري (8447/س) الذي كان موضوع مراسلات بين عمدة المدينة والمحافظة العقارية، وتمت الموافقة في بداية السنة الجارية على إدراجه ضمن ممتلكات الجماعة. وحصلت "الصباح" على نسختين لشهادتي الملكية، واحدة صادرة في مارس 2025، تؤكد أن الملك المسمى "تزيي"، ذا الرسم العقاري عدد 8447/ سي الكائن بعين السبع مساحته "هكتار و30 آرا و6 سنتيارات"، المتكون من أرض عارية، أضحى في ملكية الجماعة. أما الثانية، الصادرة في نونبر 2025، فتنص على أن الملك نفسه تحول إلى شركة عقارية، هي الشركة نفسها التي استفادت من رخصة استثناء لبناء تجزئة، ضمنها إنجاز حديقة لفائدة الجماعة. وظلت هذه الأملاك، منذ 2000 إلى 2024، مسجلة باسم الشركة العقارية، ومرموز لها بحرف "في" في تصميم التهيئة، كما حافظ تصميم التهيئة، المصادق عليه بمرسوم في 2014، على الرمز نفسه المخصص للمساحات الخضراء، في وقت لجأت الشركة نفسها لمحكمة النقض للطعن في إعادة تخصيص العقار المعني، ساحة خضراء وصدر حكم لفائدتها. وحسب مصادر مقربة، فإن الشركة العقارية، التي تتوفر على حكم نهائي، فوجئت بأن العقار المعني يسجل في أملاك الجماعة، ما دفعها إلى رفع دعوى جديدة ضد المحافظ وأطراف أخرى، من أجل التنفيذ العاجل للحكم، وهي الدعوى التي ربحتها الشركة، وتمت ترجمتها في تغيير الرسم العقاري باسمها. يوسف الساكت