توزيع الصفقات يقض مضجع المتنافسين وبرلماني يفضح منطق "اعطيني نعطيك" أبرق نائب برلماني من الأغلبية الحكومية، بمراسلة هي في الأصل عبارة عن سؤال كتابي، إلى المفتشية العامة لوزارة الاقتصاد والمالية، عبر الوزيرة الوصية، دعاها إلى فتح تحقيق في صفقات تهم بناء مؤسسات تعليمية ببعض الأقاليم. وشن البرلماني نفسه، من خلال مضمون سؤاله الكتابي، هجوما على كاتب عام مر من الوزارة، وعلى بعض مديري أكاديميات التعليم، الحاليين والسابقين، قلة منهم مازالت تمارس، وترفض الانخراط في أجواء التغيير، رغم تغير السياسات مع تغير الوزراء. وهاجم البرلماني نفسه، الذي يشارك حزبه في التحالف الحكومي، مدير إحدى الأكاديميات، إذ طلب من محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إعفاءه ومحاسبته دون انتظار، لأن ما اقترفه يستحق ذلك. وقال النائب نفسه، في سؤاله، إن منطق "اعطيني نعطيك"، وعلاقة نائل الصفقة وقربه من الأكاديمية، هي المحدد لتوطين المشاريع التعليمية، وليست التقارير والدراسات المخجلة عن الهدر المدرسي وتعليم الفتيات المعدة من قبل منظمات دولية، ومؤسسات وطنية لمساعدة الإدارة على التخطيط، مضيفا أن معيار "ميمي" في توزيع المشاريع على الأقاليم بالأكاديمية نفسها، يفوق معايير التخطيط والدراسات المفترى عليها. وجزم النائب نفسه أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، بدل أن تردع القائمين على الأكاديميات بالمغرب، ربما يستعملونها في تطوير مهاراتهم وكفاءاتهم في فنون "ميمي" وجميع مسالك علم الفساد ومعجمه الحديث. وشدد على القول إن "الإصلاح بأدوات فاسدة، لا يمكن أن يتحقق، ولو بقينا قرنا من الزمن". وتوجه انتقادات لاذعة إلى بعض مديري الأكاديميات، الذين ما زالوا يسرفون في الإنفاق على تجميل مكاتبهم، تماما كما هو شأن مديري ورؤساء الأقسام والمصالح وعلى مصاريف الحلويات والمشروبات والبذل وحفلات الاستقبال ومختلف التعويضات عن المهام والسفريات، وعدم إسناد عمليات البناء أو التوريد للمقاولات التي تقدم العروض الأقل سعرا، رغم توفر المواصفات المطلوبة في العرض. ويشتكي مقاولون من التواطؤ مع مقاولات، بخصوص المناقصات العامة، وعدم تتبع ومراقبة المشروع أثناء التنفيذ وتسلمه رغم عدم احترامه لمواصفات دفتر التحملات، والنتيجة بنايات ذات جودة ضعيفة، ما يتطلب من جديد برمجة اعتمادات إضافية من أجل الترميم والإصلاح والتأهيل، وهي مناسبة أخرى لمعاودة المسلسل نفسه. وينتظر أن يطيح فساد الصفقات، الذي اتخذ الوزير التزاما على عاتقه بمحاربته دون هوادة، ببعض الأسماء، التي يتم تداولها في الكواليس، ولا ترغب في مسايرة فلسفة "الإصلاح" التي جاء بها الوزير التجمعي محمد سعد برادة، ومازالت لها امتدادات مع مسؤول نافذ، كان متخصصا في "رفع اليد" عن أراضي الوزارة، ويشغل اليوم مهمة جديدة لها علاقة بالكرة. عبد الله الكوزي