fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

لوحـات بـادو وأخ العـرب بمكنـاس

الفنانان المكناسيان قدما 78 لوحة تحت شعار״الفن التشكيلي غذاء للروح״

التقى الفنانان التشكيليان المكناسيان محمد بادو وعبد الكريم أخ العرب في معرض فني مشترك، أقيم، أخيرا، برواق باب منصور بمكناس، قدما خلاله 78 لوحة من أعمالهما الفنية، تنوعت مقاساتها ومضامينها وألوانها وإيحاءاتها وتيماتها بتنوع الأعمال التي يطغى عليها حضور مشاهد التبوريدة والفروسية والوجوه والطبيعة، والتراث، ضمنها بضع لوحات خصصاها للخط العربي والزخرفة الإسلامية.

وحظي المعرض، الذي اختارا له شعار «الفن التشكيلي غذاء للروح «، بإعجاب وتقدير الزوار والمهتمين بهذا اللون الفني، بمن فيهم أفواج السياح الأجانب، الذين استغلوا فرصة وجودهم بمعلمة ساحة الهديم التاريخية، الممتدة أمام الباب العالمي الشهير، للقيام بإطلالة على محتويات الرواق، قبل أن تتحول الزيارة الخاطفة إلى انبهار كبير باللوحات الفنية الرائعة المعروضة.

وأكد الفنان بادو، الذي قال إنه متأثر بمدرسته الخاصة، إن لوحاته، المعروض منها وغيرها، تعد ثمرة ثلاثة عقود من الممارسة ومداعبة الريشة و الألوان ومراودتهما عن نفسيهما، مشيرا إلى أنه فخور بالانتماء إلى الفنانين التشكيليين العصاميين، الذين ولجوا عالم الفن التشكيلي عن طريق الفطرة، «لم يسبق لي أن دخلت أي مدرسة لتلقي مبادئ الرسم، بينما نجحت بعفويتي وتلقائيتي في تطوير وبلورة أفكاري وإنجاز لوحاتي».

وعن رأيه في الحركة الفنية التشكيلية في المغرب، أوضح بادو أنها في مرحلة التطور، وأضاف» هي في بداية تأسيس هوية للفن التشكيلي المغربي، وأعتقد أنه يوجد تطور كبير في الحركة الفنية المغربية عموما والتشكيلية على وجه الخصوص، وذلك بفضل بروز مجموعة من الفنانين المجتهدين والجادين، حيث أصبح لدينا كم هائل من الفنانين التشكيليين المشهورين، وهذا بدوره أعطى قيمة مضافة للحركة التشكيلية».

ومن جهته، أبرز الفنان أخ العرب (46 عاما)، في حديث إلى «الصباح»، أن أفكار أعماله المتعلقة بالشخصيات والوجوه مستوحاة من تراكمات ذاكرته الثملة ببيئته المتمدنة فنانا نشأ وترعرع بين دروب وأزقة المدينة العتيقة بمكناس، وهذا له دور وأثر كبير في محتوى لوحاته، على حد تعبيره. وبخصوص حضور البيئة والطبيعة في أعماله، أبرز ابن مكناسة الزيتون أنه لا يعتبر نفسه فناناً لرسم البيئة الصامتة والبيئة الطبيعية فقط ، بل صراعاتها وكائناتها.

الفنان أخ العرب، الذي قال إنه متأثر بالمدرسة الانطباعية والواقعية، طالب بإحداث أروقة دائمة للعرض، متمنيا أن تنال القاعات والأروقة الحالية نصيبها من العناية والصيانة والترميم، حتى تكون في مستوى المعارض التي تحتضنها، في إشارة ضمنية لرواق باب منصور بالعاصمة الإسماعيلية الذي بات في حاجة ماسة إلى التفاتة تعيد إليه شيئا من الاعتبار.

إلى ذلك،  لم يتردد الفنان أخ العرب في توجيه عتاب خفيف اللهجة، إلى الفنانين المغاربة المعاصرين، لأنهم، برأيه، لم يبدعوا لوحات تشكيلية مستلهمة من بلدهم المغرب، مقارنة مع نظرائهم الغربيين، قبل أن يتابع،»أنادي باكتشاف الطبيعة المغربية، وإبراز جماليتها بالطريقة الانطباعية، وهذا هو الموضوع الذي أشتغل عليه حاليا». ويعد أخ العرب، الذي قدم لوحاته وأعماله في العديد من الأروقة والمعارض الوطنية والعالمية بداية من 1990، واحدا من الفنانين المعروفين بأسلوبهم الخاص والمتميز في التعامل مع الألوان الساخنة كالبني المسيطر على لوحاته، «اللون البني هو أكثر الألوان سيطرة على أعمالي، فهو  يدخل إلى اللاوعي ويمتلك باباً كبيراً للدخول إلى لوحتي، ففي بداية بناء الأخيرة لا أختار اللون بل أضعه بشكل عفوي أو فوضوي، وأثناء عملي على اللوحة أشعر أنها تحتاج إلى اللون آخر وفي النهاية أضع لونا محايدا، والذي يأتي إما عن طريق البيئة المباشرة أو عبر التفكير. وليس من الضروري أن يأتي اللون عن طريق البصر فللكلمة تأثير واللون هو أهم عنصر باللوحة. لكن هذا لا يعني في شيء أن اللوحة غير الملونة ليست جميلة».

 خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى