عاد إلى الواجهة بعد سنوات من رحيله وإغناء الخزانة الفنية عاد الراحل محمود الإدريسي إلى الواجهة بعد سنوات من رحيله إلى الساحة الفنية بأغنية تحمل عنوان "إسيميس" أطلقتها ابنته الفنانة شهرزاد. وأهدت شهرزاد روح والدها الإدريسي أغنية من إنتاجه وألحانه ومن كلمات الراحل مصطفى بغداد وتوزيع عبد الإله الزنوحي، مؤكدة أنه فنان واصل العطاء حتى بعد رحيله. ويعتبر الإدريسي، المزداد سنة 1948 بالرباط، أحد رموز الأغنية المغربية، إذ أغنى الخزانة الفنية المغربية، طيلة مساره، الذي انطلق في 1964، بأغان رائعة أشهرها "ساعة سعيدة". تابع الإدريسي دراسته بإعدادية "البطانة" بسلا، حيث لم يكن يفوت فرصة المشاركة في الأنشطة الفنية، سيما أنه حظي بتشجيع أساتذته وأصدقائه على الغناء. التحق الإدريسي بعد ذلك بالمعهد الوطني للموسيقى في 1964، كما فتح المجال أمامه للغناء أمام الجمهور واختار أداء أغنية "يا ليل طل" وعددا من روائع الراحل محمد عبد الوهاب. ومن حسن حظ الإدريسي أنه كان ضمن جمهور الحفل الملحن عبد الله عصامي، الذي فتح المجال أمامه للالتحاق بالإذاعة الوطنية، بعد اجتياز الاختبار الصوتي تحت إشراف أحمد البيضاوي. استمر عمل الإدريسي بالإذاعة الوطنية لمدة أحد عشر عاما ضمن المجموعة الصوتية للفرقة الوطنية، حيث غنى خلف أشهر الفنانين منهم محمد فويتح. ساهمت تلك التجربة في صقل موهبة الإدريسي، الذي دخل بعدها مرحلة جديدة وبدأ في إطلاق أغان استطاعت أن تحظى بثقة الجمهور. كانت أولى أغاني الإدريسي بعنوان "نبدا باسم الفتاح"، الذي برز فيها باعتباره صوتا مختلفا وله أسلوب مغاير في الأداء وسط الساحة الفنية للأغنية العصرية. وكان للإدريسي أيضا حضور على المستوى العربي، إذ تعاون كذلك في عدة أعمال مع ملحنين عرب أبرزهم محمد الموجي. اشتهر الإدريسي بالمشاركة في العديد من الملاحم الوطنية بمصاحبة ثلة من الفنانين، والتي ظلت راسخة في الذاكرة الفنية ومنها ملحمة "ربيع مملكة" سنة 2014. ويعد الإدريسي من الأسماء اللامعة في مجال الأغنية المغربية، وكانت مجموعة من الأغاني وراء شهرته، ومازالت حاضرة في الساحة الفنية. واشتهر الإدريسي بإتقانه الغناء والتلحين معا، إذ غنى كثير من الفنانين من ألحانه، وتعاون مع ألمع نجوم الأغنية المغربية الذين أدوا من ألحانه ومن بينهم الفنانة لطيفة رأفت. وساهم الإدريسي في إغناء الخزانة الموسيقية بأعمال كثيرة منها "عيشي يا بلادي" و"مازال الحال" و"محال ينساك البال" و"الله على المغرب الله". وتوفي الإدريسي، عن عمر ناهز 72 سنة، إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد، إذ دخل إلى إحدى المصحات الخاصة بالبيضاء، إثر تدهور حالته الصحية. أمينة كندي