المهرجان الدولي للكاريكاتير يكرم بوعلي مبارك وينظم ورشات للزوار تستعد أكادير لاستقبال نخبة من فناني الكاريكاتير الأفارقة والعالميين، بين 13 و16 نونبر الجاري، باحتضانها فعاليات الدورة الثامنة من المهرجان الدولي للكاريكاتير بإفريقيا (فيكا). ويرفع المهرجان هذه السنة شعارا بيئيا: "البحار والمحيطات.. ثروة كونية في خطر"، في خطوة تؤكد انخراطه في القضايا الكونية المرتبطة بالمناخ والبيئة، واستمراره في توظيف الريشة الساخرة أداة للنقاش والتوعية حول التحديات التي تواجه الإنسانية. ويكرس المهرجان اهتمامه بالثروة الزرقاء التي تواجه اليوم تحديات جسيمة، بفعل التلوث الصناعي والكيميائي واستنزاف الموارد البحرية. ومن خلال الريشة الساخرة، يسعى الفنانون المشاركون إلى توجيه رسالة بصرية عميقة تدعو إلى التفكير والعمل الجماعي، من أجل حماية هذا الإرث البيئي المشترك، الذي يشكل رئة الكوكب. وتشهد المسابقة الرسمية مشاركة استثنائية بلغت 410 فنانين من 72 دولة، من بينهم 27 فنانا مغربيا، قدموا أعمالا تحمل طابعا نقديا وساخرا حول موضوع البحار والمحيطات، إذ ستعرض الإبداعات في معرض دائم مفتوح للجمهور، ما يمنح زوار أكادير فرصة التفاعل المباشر مع روح الكاريكاتير، التي تجمع بين الخيال والوعي البيئي، في حين يخصص المهرجان هذه السنة تكريما خاصا للفنان بوعلي مبارك، تقديرا لمساره المميز في عالم الكاريكاتير. ولم يقتصر الحدث على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليشمل فضاءات الفكر والتعليم، حيث تنظم ندوات وموائد مستديرة بالمدرسة العليا للتربية والتكوين التابعة لجامعة ابن زهر، تحت عنوان: "متاحف ذكية، ومتعلمون مبدعون، وعصر التعليم المعزز بالفن والذكاء الاصطناعي"، بهدف استكشاف الروابط الجديدة بين الإبداع الفني والابتكار التربوي في زمن التحول الرقمي. كما خصص المنظمون ورشات تربوية لفائدة الأطفال والمواهب بجهة سوس ماسة، يشرف عليها فنانون، من أجل غرس قيم السخرية الهادفة وتشجيع الجيل الجديد على التعبير بالفن والنقد الإيجابي. ويواصل مهرجان "فيكا" من خلال هذه الدورة تعزيز مكانته أحد أهم التظاهرات الكاريكاتيرية في القارة الإفريقية، ومختبرا فنيا مفتوحا يربط بين الريشة والوعي، وبين الفن والحرية. ومن خلال رسوماته التي تثير الابتسامة وتدعو للتفكير، يثبت المهرجان أن الكاريكاتير ليس مجرد نكتة مرسومة، بل لغة عالمية تقاوم القبح، وتزرع الأمل بخطوط من السخرية الراقية. عبد الجليل شاهي (أكادير)