هيآت تطالب بإعادة توجيه فعال للسياسات العمومية وتجويد الخدمات شكلت مناسبة تخليد اليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17 أكتوبر من كل سنة، مناسبة للهيآت الحقوقية المغربية، لبسط رؤيتها حول كيفية التعاطي مع هذه الآفة الهيكلية، ومقترحاتها من أجل محاربته، ونوعية السياسات العمومية الواجب نهجها، من أجل الحد من تفاقم الفقر. ودعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان للمناسبة، إلى اعتماد مقاربة حقوقية شاملة لمكافحة الفقر، معتبرة أن الفقر في المغرب لم يعد مجرد مسألة ظرفية أو تقنية، بل قضية بنيوية وهيكلية، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإعادة توجيه فععلة للسياسات العمومية. وأكدت العصبة أن واقع الفقر في المغرب ما زال مقلقا، رغم بعض الأرقام الإيجابية، التي وردت في التقارير الرسمية، وعلى رأسها انخفاض نسبة الفقر من 11.9% إلى 6.8%، وتراجع عدد الفقراء من 4.5 ملايين إلى 2.5 مليون، مشيرة إلى أن هذه المؤشرات لا تعكس التحولات العميقة المطلوبة لضمان جودة الحياة وكرامة المواطن. وحذرت العصبة من استمرار الهوة الكبيرة بين المجالين الحضري والقروي، مشيرة إلى أن حوالي 72% من الفقراء يعيشون في العالم القروي، وهو ما اعتبرته مؤشرا خطيرا على الاختلالات البنيوية في النموذج التنموي الوطني، الذي لم ينجح بعد في تحقيق العدالة المجالية وتوزيع الفرص بشكل عادل. وترى الهيأة الحقوقية أن مظاهر الهشاشة الاجتماعية، ما زالت قائمة بحدة، رغم ما وصفته بـ"التطمينات الرسمية وخطابات المسؤولين"، مستعرضة جملة من الإشكالات ترتبط بضعف الخدمات الصحية، وتدهور البنيات التعليمية، وارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، خاصة لدى الطبقة المتوسطة. ولمواجهة هذه الوضعية، دعت العصبة إلى القطع مع السياسات الظرفية، وتبني مقاربة استباقية تعزز العدالة في الولوج إلى التعليم والخدمات الأساسية، كما طالبت بإحداث آلية وطنية مستقلة لرصد الفقر متعدد الأبعاد، مبنية على بيانات ميدانية دقيقة، تتيح تتبع أثر البرامج الاجتماعية وتصحيحها في الوقت المناسب. وطالبت للمناسبة بإعادة توجيه الميزانية العمومية نحو القطاعات الاجتماعية الحيوية، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وتكريس مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد سياسة عمومية مندمجة للعالم القرويترتكز على اللامركزية المالية، وتمكين الجماعات الترابية، وتحسين جودة التعليم والصحة، خاصة في المناطق القروية والمهمشة. وأكدت العصبة أن الفقر ليس مجرد أرقام أو نسب، بل قضية سياسية وأخلاقية تتطلب رؤية وطنية شاملة، داعية إلى اعتبار مكافحة الفقر مشروعًا وطنيا مشتركا يستند إلى قيم التضامن والإنصاف، ويضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات العمومية. من جهتها، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن لا سبيل للقضاء على الفقر الذي يعيش فيه ملايين المغاربة، إلا بالقضاء على زواج المال بالسلطة، والإنهاء التام مع الريع والفساد، والقطع مع سيادة الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والاجتماعية، وإقامة نظام ديمقراطي. وأكدت الجمعية في بيان لمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، أنه لا مناص من نهج سياسات اقتصادية واجتماعية قادرة على محاربة الفقر، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير العيش الكريم للجميع، مع ما يستلزمه ذلك من تعزيز وتجويد للمرافق العمومية، التي تقدم الخدمات الاجتماعية، وحماية من البطالة، ورفع للقدرة الشرائية، وزيادة في الأجور والمعاشات، وتخفيض للضرائب، وإلغائها بالنسبة إلى المداخيل الصغرى والمتوسطة وبالنسبة إلى المعاشات. وطالبت الجمعية باعتماد سياسة عمومية قادرة على تحقيق عدالة النوع ومواجهة تأنيث الفقر، باعتبار النساء الفئة الأكثر تضررا من سياسات الخوصصة، وتدهور الخدمات العمومية وغلاء الأسعار، عبر توفير فرص الشغل اللائق، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتحسين ظروف العمل، وتحقيق المساواة في الأجور وضمان الحق في الصحة والسكن اللائق، والاعتراف بالعمل المنزلي. برحو بوزياني