جمهور الراحلة وعشاقها يستحضرون حضورها في كل أعمالها عاد اسم الفنانة الراحلة نعيمة سميح إلى الواجهة من جديد، بعدما تقرر تكريمها في إطار مهرجان في مصر، وهي مناسبة أعادت إلى ذاكرة الكثير من المغاربة صاحبة رائعة "ياك آجرحي" و"غاب عليا الهلال". وعبر الكثيرون عن اشتياقهم لها ولصوتها وللفن الراقي الذي مثلته، بعيدا عن الموجة "الهابطة" التي تطغى على الساحة اليوم. فنانة افتقدها جمهورها بشدة، واشتاق لإطلالتها على المسرح ولحظات وقوفها أمام "الميكروفون"، حين كان صوتها الشجي يملأ الأرجاء. رحلت "سيدة الأغنية العصرية المغربية"، لكنها بقيت حاضرة في القلوب بصوتها، وأغانيها التي ما زالت تردد في كل بيت، شاهدة على زمن جميل وفن راق. غيبها الموت في مارس الماضي عن عمر ناهز 71 سنة، بعد صراع طويل مع المرض، تاركة وراءها مسيرة فنية حافلة بالنجاحات والأغاني الخالدة، فرغم أن الراحلة سميح ابتعدت عن الساحة الفنية بعد تجاوزها الستين، دون أن تعلن اعتزالها رسميا، ظل اسمها حاضرا بقوة، فأعمالها ما تزال راسخة في الذاكرة، ويتناقلها عشاقها جيلا بعد جيل. رحل الجسد، لكنها بقيت في الوجدان والفن. كانت نعيمة سميح فنانة محبوبة داخل الوسط الفني أيضا، إذ جمعتها علاقات ود واحترام متبادل مع كبار الفنانين المغاربة والعرب، والأكثر من ذلك كانت تقدر من قبل الجميع لصدقها وتواضعها ودفء روحها، ولصوتها الذي عبر الحدود دون تصنع. فقد عبر العديد من الفنانين العرب عن إعجابهم بها، ورأوا فيها صوتا يحمل ملامح المغرب وعبقه الأصيل. أما داخل المغرب، فكانت تعتبر رمزا ومدرسة ألهمت أجيالا من الأصوات النسائية الشابة، وظلت مثالا للفنانة التي تحترم جمهورها وفنها في كل خطوة. ومنذ وفاتها، ما يزال المقربون منها يحيون ذكراها ويتحدثون عنها بشوق وحنين، من بينهم نجلها شمس الدين. ولدت سميح خلال 1954، وبدأت مسيرتها في أوائل السبعينات من بوابة برنامج "مواهب"، الذي أشرف عليه الموسيقار الراحل عبد النبي الجراري. انطلقت في عالم الغناء وهي في السادسة عشرة من عمرها، وقدمت خلال مسارها مجموعة من الأغاني التي أصبحت علامات خالدة في الذاكرة الموسيقية المغربية، من أبرزها "ياك آجرحي"، و "جاري يا جاري"، و"على غفلة" و"غاب علي الهلال". رغم مغادرتها مقاعد الدراسة في سن مبكرة، إلا أنها عوضت ذلك بالانغماس خلف شغفها بالطرب والغناء، ومقاومتها البيئة المحافظة التي نشأت فيها، والتي كانت تقف عائقا أمام انجرافها نحو الفن، وسجلت نعيمة سميح اسمها أصغر فنانة عربية وثالث مطربة عربية تغني على خشبة مسرح الأولمبيا الشهير في باريس في 1977، بعد أم كلثوم وفيروز. إيمان رضيف