ماهي التحديات التي تواجه مؤسسات الريادة؟ > بادئ ذي بدء،لابد أن نستحضر السياق العام الذي أطر الاختيارات التربوية والإدارية التي نعيشها اليوم، في سياق فرض تغييرات عميقة في التوجهات نتيجة عدة عوامل، في مقدمتها مؤشرات المقاييس الدولية التي تكشف بوضوح أن منظومة التربية والتكوين بالمغرب ما تزال ترزح تحت وقع تحديات متراكمة. فهي تعيش تداعيات مرحلة الحجر الصحي، وتعاني أنماطا تنظيمية إدارية وتربوية لم تُساير بالسرعة نفسها ديناميات التحولات الاقتصادية والاجتماعية. كما أنها تواجه صعوبة في ملاءمة أساليبها مع حاجيات سوق الشغل، فضلا عن استمرار وجود إكراهات تقليدية مرتبطة بالجانب اللوجستيكي وغيره. المدرسة الرائدة نجحت في تقديم إجابات عملية عن جزء من هذه التحديات، لكنها في المقابل كشفت عن أخرى جديدة تستوجب تحليلا شاملا وعميقا . من ذلك مثلا أن المشروع، باعتباره تغييرا في نمط العلاقة مع المؤسسة التعليمية، يطرح إشكالية قدرة مختلف مكونات المجتمع المدرسي ومحيطه على استيعاب فلسفة هذا التحول ومدى تأثيره، ما يقودنا إلى سؤال التواصل ،أدواته وإستراتيجياته ، وقدرته على ملامسة مختلف الفاعلين.الدراسات الكمية والتحليلات العلمية تبين أننا نسجل تقدما في استثمار المعطيات التقنية في موضوع التواصل حول المشروع ، غير أن هذه الموارد لا تقنع الآباء، أو المواطن البسيط الباحث عن ضمانات ملموسة تؤكد قدرة المؤسسة على تمكين أبنائه من تعليم جيد. إلى جانب ذلك، يبرز التحدي المرتبط بالتمويل. فلا يمكن الحديث عن مقارنات موضوعية بين أنظمة تعليمية مختلفة دون اعتبار حقيقي لحجم الموارد المالية المرصودة لكل نظام. هل حققت الأهداف المرجوة؟ > من الصعب إصدار تقييم موضوعي وشامل لمشروع ما زال في طور التجريب. صحيح أن التقييمات التي صدرت عن مختلف المؤسسات تشير إلى تحقيق تقدم على مستوى التعلمات الأساسية ، غير أن السؤال الجوهري الذي يظل مطروحا، هل وتيرة هذا الأثر تتناسب مع الوضعية المنشودة التي رسمتها خارطة الطريق؟ التنزيل يفرض متغيرات جديدة وهذا الواقع يحيلنا مجددا إلى موضوع نماذج التقييم الحالية، بكل مستوياتها، ومدى انسجامها مع هذه الرهانات. مما يدعو إلى ضرورة إعادة النظر في أساليبها واستراتيجياتها بما يناسب البراديغمات العلمية المعمول بها عالميا، وفتح نقاش مؤسساتي تعاقدي جاد حول أشكال التقييم المؤسساتي بين مختلف المتدخلين في هذا المجال لخلق الانسجام المعياري الضامن لحسن استثمار مختلف التقارير الصادرة سواء على مستوى التقييم الذاتي، الداخلي أو الخارجي. باختصار، رغم أن ما صدر من تقارير ومنشورات يوثق لتطور ملموس على مستوى أثر التغيير في المسار التعليمي للمتعلمين، فإن حجمه الحقيقي يظل صعب التحديد. هذا الغموض مردّه بالأساس إلى غياب معلومات كافية حول طبيعة الأدوات المعتمدة في التقييم، وإلى عدم توضيح مدى قابلية مقارنة نتائجه بتلك التي تصدر عن التقييمات الدولية. ما هو تقييمك لتجربة مؤسسة الريادة؟ > إن العالم يعيش إيقاعا متسارعا من المتغيرات ،وهذه الحتمية تفرض علينا بالضرورة ، التكيف وتوفير انسجام مع مختلف المستجدات ، وفي هذا السياق جاء مشروع الريادة بهندسة بيداغوجية واقعية وبراغماتية ،استطاع من خلالها التعامل بشكل ملموس مع مستويات أداء المتعلمين ووضع إستراتيجيات عملية للرفع منها ، كما وفر حدا معتبرا من الشروط الداعمة والمساعدة على تحسين مؤشرات التعلم لدى التلاميذ. ومع ذلك ، تبدو الأولوية في المرحلة الراهنة هي امتلاك الجرأة في تفعيل القوانين المنظمة ، بما يضمن تحديدا واضحا ودقيقا لأدوار مختلف الفاعلين، فغياب هذه الصرامة غالبا ما يفرز حالة من الضبابية ،خاصة بعد أي تغيير يطول الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي وزارة التربية الوطنية ،وهو ما قد يعيق استمرارية الإصلاحات وفعاليتها. * مختص في المجال التربوي أجرى الحوار: أ.س (الجديدة)