برلمانية فدرالية اليسار رفضت نهج الخوصصة عوض الاستثمار في المستشفى العمومي عرت فاطمة التامني، برلمانية فدرالية اليسار الديمقراطي، اختلالات منظومة الصحة، مؤكدة أن ملف الصحة العمومية، لم يعد يحتمل التسويف ولا الوعود، وأن ما يجري في الشارع من احتجاجات متصاعدة في ربوع الوطن، دليل على أن صبر المغاربة نفد، وأن الأوضاع بلغت مرحلة الخطر. وأوضحت التامني، خلال مناقشات قطاع الصحة، داخل اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية، يوم فاتح أكتوبر، بمجلس النواب، بحضور أمين التهراوي، وزير الصحة، أن المغرب يعيش لحظة دقيقة جدا، وظرفية استثنائية، تستوجب مقاربة استثنائية، تلتقط نبض الغضب والاحتقان الذي يعيشه الشارع، بمطالب مشروعة من أجل الكرامة والعدالة والصحة والتعليم. وقالت برلمانية حزب "الرسالة" إن الوضع في المستشفيات اليوم لم يعد مجرد اختلالات تقنية، بل يعتبر انهيارا كاملا لمنظومة الصحة العمومية، مستدلة بما جرى في مستشفيات عديدة منها أكادير التي عرفت مأساة وفاة ثماني نساء، وانتظار العشرات من المواطنين شهورا للخضوع لعمليات جراحية بسيطة، والمرضى يتكدسون في ممرات بدون أسرة كافية. كما أوضحت التامني أن عائلات في مكناس تشتكي يومياً غياب الأدوية الأساسية، وتحويلها إلى الصيدليات الخاصة، التي لا تقدر على أثمانها، فيما يقطع المواطنون بتاونات وتارودانت، وبوجدور وفكيك عشرات الكيلومترات،للوصول إلى مستشفيات بلا أطباء مختصين، ليعودوا أدراجهم بلا علاج. وسبق للبرلمانية المعارضة أن طرحت أوضاع العديد من المناطق من خلال أسئلة كتابية طيلة الأربع سنوات من عمر الحكومة، ونبهت من خلالها إلى تردي الأوضاع في مستشفيات إقليمية عدة، لكن الحكومة إما تتجاهل أو ترد بلغة الخشب "سوف وسوف" …مشيرة إلى أن هذه ليست حوادث معزولة، بل حكاية يومية لمعاناة ملايين المغاربة. ولم يفت التامني، الوقوف عند تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023، الذي أكد أن نسبة الأطباء بالمغرب، لا تتجاوز 7 أطباء لكل 10.000 نسمة، أي أقل من نصف المعدل العالمي الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية، كما أن 70 في المائة من الأطباء يتمركزون في محور البيضاء–الرباط، بينما تعيش أقاليم بأكملها خصاصا خطيرا، ناهيك عن أن أكثر من ثلث المستشفيات الإقليمية غير مجهزة بأجهزة الفحص بالأشعة أو قاعات الإنعاش. وأكدت التامني أن مناطق نائية بدون أدنى خدمات صحية، تنقل نساؤها الحوامل على نعوش الموتى، في جماعات لا تتوفر على سيارة إسعاف بينما مسؤولوها يتوفرون على سيارات الخدمة . وحملت برلمانية فدرالية اليسار الديمقراطي رئيس الحكومة ووزير الصحة وكل مكونات الحكومة المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع الكارثي، مؤكدة أن الحكومة اختارت نهج الخوصصة عوض الاستثمار في المستشفى العمومي، من خلال قوانين مررتها بدون أدنى حس اجتماعي. وفضحت التامني ادعاءات الوزير الذي قال إن القانون الإطار مر بالإجماع، مؤكدة أنها صوتت ضده، معتبرة أنه لم يكن سوى مدخل لتفويت الصحة للخواص، من خلال إحداث الوكالات والمجموعات، وتفكيك القطاع، وعقد الصفقات المشبوهة…، بدل تجهيز أقسام الإنعاش وتوظيف الأطر الطبية، ومراقبة المستشفيات للاستجابة للحاجيات، حيث لوحظ تسهيل الاتجار في الصحة، واستنبات مصحات مثل الفطريات، والتذرع بمبررات واهية، وتعامل أرعن مثل خفض سنوات التكوين لطلبة الطب، الذي كان سببا في حرمانهم من سنة كاملة، بعد الاحتجاج ضد القانون الارتجالي. وأكدت برلمانية الفدرالية أن الاحتقان الذي يشهده الشارع ليس إلا نتيجة مباشرة لهذه السياسات، والمغاربة يعرفون أن الحكومة مسؤولة عن إفقارهم بالغلاء والبطالة، وعن حرمانهم أيضا من حقهم في العلاج، موضحة أن إنقاذ الصحة العمومية ممكن، لكن يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية. وقف مسلسل التسليع من بين مداخل الإنقاذ، طالبت التامني بوقف مسلسل تسليع الصحة وسحب القوانين التي تشرعن للخوصصة، ورفع ميزانية الصحة فوراً إلى 12% من الميزانية العامة على الأقل، وتوظيف عاجل لآلاف الأطباء والممرضين لسد الخصاص، خصوصا في القرى والمناطق المهمشة، وتجهيز وتأهيل المستشفيات العمومية، بدءا من المستشفيات المحلية والإقليمية، وضمان مجانية العلاج في الأمراض المزمنة والخطيرة، ومحاسبة المتورطين في الصفقات المشبوهة، وهدر المال العام في قطاع الصحة. برحو بوزياني