مهنيون يدعون إلى كشف تفاصيل العملية ومحاسبة المقصرين لم تنته تداعيات "قرصنة" مركب الصيد الساحلي، الذي يحمل اسم "الحسين" من ميناء أكادير، الثلاثاء الماضي، إذ مازالت أصداء الحادث تثير قلقا كبيرا في أوساط المهنيين والمتتبعين للشأن البحري، بالنظر إلى خطورة وقوعه في واحد من أكبر الموانئ المغربية، خاصة أن المشتبه فيهم غادروا الميناء بطريقة غير قانونية صوب جزر "لانزاروتي" الإسبانية. ووصفت العملية بـ"الاستثنائية" من قبل الفاعلين في القطاع، وطرحت سلسلة من الأسئلة الجوهرية حول ظروف خروج المركب من الميناء، خاصة أنه مجهز تقنيا ويخضع عادة لإجراءات مراقبة مشددة قبل أي رحلة بحرية. وتشير المعلومات الأولية إلى أن المركب تم رصده في عرض البحر، من قبل وحدات المراقبة، بل إن موقعه كان معروفا بدقة، غير أن الغموض يظل قائما حول ما جرى لاحقا، من قبيل:هل تم اعتراضه فعلا؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا لم يقتد إلى الميناء؟ وإذا لم يتم توقيفه، فما الأسباب التي حالت دون ذلك رغم توفر الوسائل التقنية الكفيلة بفرض الامتثال؟ وطالب عدد من المهنيين بفتح تحقيق شامل، سواء على المستوى القضائي تحت إشراف رئاسة النيابة العامة، أو على المستوى الإداري والعسكري لرصد كل تفاصيل العملية وتوضيح المسؤوليات، خاصة أن ما حدث لا يتعلق بمجرد حادث عرضي، بل يمس صورة المنظومة الرقابية، ويطرح مخاطر جدية على هيبة الدولة في عرض البحر. كما دعا المهنيون إلى توظيف بيانات مركز تتبع السفن عبر الأقمار الاصطناعية، التابع لوزارة الصيد البحري، لمقارنة تحركات مركب "الحسين" مع المسارات المفترضة لوحدات المراقبة، التي تدخلت لتقديم صورة دقيقة للرأي العام حول حقيقة ما وقع. ويرى متتبعون أن حادث "الحسين" يشكل اختبارا بالغ الأهمية لقدرة السلطات على حماية السواحل الوطنية من أي خرق أو تجاوز، وأن التهاون في معالجته قد يشجع على تكرار محاولات مماثلة، مشيرين، في الوقت نفسه، إلى أن الكشف عن الحقائق كاملة ومحاسبة المسؤولين المباشرين أو غير المباشرين بات أمرا ضروريا لإعادة الثقة إلى المهنيين والمواطنين، على حد سواء. وبينما يترقب الجميع نتائج التحقيقات المنتظرة، ما تزال الأسئلة الكبرى قائمة: كيف تمكن "الحسين" من مغادرة الميناء؟ وما الذي أعاق توقيفه في عرض البحر؟ وهل سنشهد إجراءات حازمة تعيد الطمأنينة لقطاع يعتبر من ركائز الاقتصاد الوطني؟ يذكر أن السلطات الإسبانية أعلنت أن المركب نفسه وصل إلى جزيرة "لانزاروتي" الإسبانية، وأن أفراد طاقمه طلبوا المساعدة، بعد جنوحه إلى الساحل الشمالي للجزيرة، إذ تمت الاستعانة بخدمة الإنقاذ البحري، وطائرة هليكوبتر ومروحية تابعة لمجموعة الطوارئ والأمن، لإنقاذهم، نظرا لصعوبة الوصول إلى المركب، مشيرة إلى أنه تم إنقاذ خمسة من أفراد طاقم المركب، الذين يشتبه في قيامهم بالسطو. خالد العطاوي