يضم مساحات تفاعلية تهدف إلى إبراز التراث وعرض تحف فنية وحرفية افتتحت، في الآونة الأخيرة مؤسسة "ليلى مزيان" فضاء ثقافيا جديدا مخصصا للتراث الأمازيغي في قلب قصر الحمراء بغرناطة، أحد أبرز المواقع التراثية المسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وجاء الافتتاح ليؤكد التزام المؤسسة بالحفاظ على الإرث الأمازيغي وتعزيز الحوار الحضاري بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، إذ أقيم حفل الافتتاح الرسمي في مبنى "كارمن دي لوس بورسيل" التابع لقصر الحمراء، بحضور عدد من الشخصيات من المغرب وإسبانيا، منهم عثمان بنجلون رئيس مؤسسة "ليلى مزيان"، و"دنيا بنجلون" نائبة رئيس المؤسسة، والمستشار الملكي أندريه أزولاي، إلى جانب باتريسيا ديل بوزو فرنانديز، وزيرة الثقافة والرياضة في إقليم الأندلس ورئيسة مجلس شفيع قصر الحمراء، وإنريكي أوخيدا فيلا سفير إسبانيا في المغرب، وعدد من الشخصيات الثقافية والأكاديمية مثل رودريغو رويز خيمينيز كاريرا، المدير العام لقصر الحمراء، ولورينا جارسيا دي إيزارا، المديرة العامة لمؤسسة تروا كالتشرز. ويحمل الفضاء الجديد اسم "فضاء الأمازيغ"، ويأتي تكريما للراحلة ليلى مزيان بنجلون، التي كرست حياتها للحفاظ على التراث الأمازيغي وتعزيز التبادل الثقافي، إذ يمتد الفضاء على مساحة 250 مترا مربعا، تشمل 200 متر مربع مخصصة لعرض دائم يضم مجموعة نادرة من القطع الأثرية الأمازيغية التي جمعتها الراحلة على مدار أكثر من خمسين عاما، وتبرز الروابط التاريخية العميقة بين الحضارة الأندلسية والثقافة الأمازيغية. ووصفت دنيا بنجلون، في بلاغ صحافي، هذا الإنجاز بأنه "تحقيق لحلم والدتي ليلى مزيان في إبراز الثقافة الأمازيغية في موقع يرمز إلى تلاقي الحضارات"، مضيفة أن الفضاء يعكس رؤية المؤسسة في تعزيز التنوع الثقافي وإحياء التراث الأمازيغي في سياق عالمي. يشار إلى أن الراحلة مزيان بنجلون حصلت على وسام علوي من الملك محمد السادس في 2016، تقديرا لإسهاماتها البارزة في مجالات التعليم والثقافة. ويأتي هذا المشروع نتيجة شراكة وثيقة بين مؤسسة "ليلى مزيان" ومجلس إدارة قصر الحمراء، حيث تم توقيع اتفاقية في وقت سابق بالبيضاء بين دنيا بنجلون ورودريغو رويز خيمينيز كاريرا، المدير العام لقصر الحمراء، لإنشاء هذا الفضاء الثقافي.. ويضم الفضاء، الذي تمت تهيئته بعناية بعد مرحلة تركيب المجموعات المعروضة، مساحات تفاعلية تهدف إلى إبراز التراث الأمازيغي من خلال معروضات فنية وحرفية تروي قصصا عن الحياة اليومية والفنون والتقاليد الأمازيغية. كما يسعى الفضاء إلى تعزيز الوعي بالروابط التاريخية التي جمعت بين الأندلس والعالم الأمازيغي عبر القرون، مما يجعله نقطة مرجعية للباحثين والزوار المهتمين بالتاريخ والثقافة. خالد العطاوي