باغتتها بالشارع العام بعدما رفضت الضحية مدها بمبلغ مالي تحولت لحظات عادية لثلاثينية بطنجة إلى مأساة، بعدما تعرضت، الجمعة الماضي، لاعتداء خطير من قبل متشردة باغتتها بالشارع العام وسكبت على وجهها وعنقها سائلا حارقا يرجح أنه "الماء القاطع"، متسببة لها في إصابات بالغة استدعت نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية. وذكر عدد من المواطنين الذين عاينوا الواقعة، أن المعتدية قامت بفعلتها في لحظة خاطفة، حينما كانت الضحية تهم بعبور شارع بمنطقة "سيدي بوعبيد" بوسط المدينة، وصادفت في طريقها متشردة طالبتها بمبلغ مالي، إلا أن المرأة واصلت سيرها دون أن تستجيب للطلب، لتقوم المعتدية بإخراج قنينة من جيبها وسكبت مادة حارقة على وجه الضحية وعنقها، ثم غادرت المكان تاركة الضحية تتلوى من شدة الألم وسط صراخ المارة، الذين سارع بعضهم إلى نجدتها والاتصال بالإسعاف، قبل أن تنقل على عجل إلى المستشفى الجهوي محمد الخامس. وحسب مصدر طبي من المستشفى ذاته، فإن الضحية أصيبت بحروق من الدرجة الثانية والثالثة في مناطق حساسة من الوجه والعنق، ما استدعى إخضاعها لعلاجات متقدمة شملت تنظيف مواضع الحروق بمواد معقمة، وتضميدها بضمادات طبية خاصة تمنع انتشار الالتهابات، إضافة إلى تزويدها بمسكنات قوية للتخفيف من آلامها المبرحة، موضحا أن الضحية تعيش حالة صدمة حادة تستلزم متابعة نفسية متواصلة لمساعدتها على تجاوز هول الاعتداء وخطورة ما خلفه من تشوهات محتملة. مباشرة بعد إخطارها بالحادث، تنقلت عناصر الأمن إلى مكان الواقعة، إذ بعد وقت قصير تمكنت من إيقاف المتشردة بمكان غير بعيد عن مكان الاعتداء، وعملت على اقتيادها إلى مقر ولاية الأمن بالمدينة، حيث يجري التحقيق معها حول ملابسات الواقعة ودوافعها الحقيقية، في انتظار عرضها على النيابة العامة المختصة. وخلفت الحادثة صدمة كبيرة في أوساط سكان طنجة، بالنظر إلى خطورة الوسيلة المستعملة وتداعياتها النفسية والجسدية على الضحية، كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول الاعتداءات المتكررة التي ينفذها متشردون ومختلون عقليا ضد المواطنين في الشارع العام، والتي تحولت إلى هاجس يومي يؤرق السكان، ويستدعي تدخلا عاجلا من السلطات المعنية، لإيجاد حلول فعالة تحد من تنامي هذه الظاهرة المقلقة. المختار الرمشي (طنجة)